فلما رأى أنَّه لا يلتفت إلى المال سأل الله أن يسلطه على ولده وقال: فتنةُ الولدِ أعظم لأن المال يعودُ، فسلَّطه على ولده، فجاء إليهم وهم في قصرهم، فزلزله عليهم، فوقعت الحيطان والخشب عليهم، فشدخهم، ومثَّل بهم، وقلب القصرَ عليهم، ثم انطلق إلى أيوب في صورة معلمهم، وقد لطخ وجهه بالدم، وهو يبكي وينوح ويقول: يا أيوب، لو رأيت أولادَك وما حلَّ بهم من البلاء - ووصفَ ذلك - لأحزنك وساءك، ولم يزل ينوح ويحزن حتَّى بكى أيوب وحثا التراب على رأسه، فاغتنم إبليس الفرصةَ وصعد إلى الله تعالى. ثم إن أيوب ندم واستغفر، فصعدت الملائكة إلى الله تعالى فأخبرته بندمه وتوبته فرجع إبليس خاسئًا.
وقال مجاهد: لم يبكِ أيوب وإنما أنَّ أنةً.
وقال وهْب: ولما قال لأيوب ما قال، قال: لو كان فيك خير لهلكت معهم، ثم عرفه وقال: اغرب لعنك الله.
فحينئذ سأل إبليس أن يسلّطه على جسده، فسلَّطه على جسده وقال: لا سلطانَ لك على قلبه ولسانه وعقله. فأتاه وهو ساجد فنفخ في منخريه نفخةً أشعل منها جسده، وصار من قَرْنه إلى قدمه أمثال الثآليل مثل أليات الغنم، ووقعت فيه حكةٌ لا يملكها، فحكَّها بأظفاره حتَّى سقطت، ثم بالحجارة والمسوح حتَّى تقطَّع وأنتن [1] .
وقال مجاهد: أول من أصابه الجدريّ في الدنيا أيوب.
وقال وهب: فأخرجه أهل القرية فألقوه على كناسةٍ، وبنوا عليه عريشًا، ورفضه الناس كلُّهم ولم يبقَ من يتردَّدُ إليه سوى زوجته رحمة، كانت تختلفُ إليه بما يصلحه، ولم يبق منه إلا اللسانُ للذكر والقلبُ للمعرفة، وكان تُرَى عروقه وأمعاؤه وعظامه من وراء جلده.
[1] لا يخفى فساد هذه الروايات. فتأمل.