فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295892 من 466147

وقد أثبت علماء البحث في العصر الحاضر أن أقرب الجزاء إلى تهذيب النفوس أن يكون العقاب من جنس الاعتداء؛ لأنه يجعل الجاني أو المهمل يحس بالجزاء وهو يقع في الجريمة أو الخطأ، فيكون ذلك أدعى إلى الامتناع أو التوقي.

وإن قصة هذا الحكم إرشاد للحكام إلى أقرب الطرق إلى تحقيق العدالة في هذه الدنيا، وقال تعالى فيما مكن الله به لداود، فقال عز من قائل: (وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكنَّا فَاعِلِينَ) كرم الله تعالى داود بأمرين: أولهما: أنه سخر له الجبال تتحرك بإرادته وتسكن، وتسبح بأمره عليه السلام، ولسنا نستغرب شيئا من ذلك لأننا نؤمن بالقوة الغيبية، يبثها الله، ولا يماري فيها إلا الذين لَا يؤمنون إلا بالمادة وظواهرها، وكذلك سخر الله تعالى له الطير، وروي أن الجبال كانت تجاوبه في تسبيحه، وكذلك الطير، ولا غرابة فقد قال الله: (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْضِ. . .) ، وقال تعالى: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ. . .) ، وقال الله في داود: (. . . يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ) ، أي أن هذه إرادة الله، ولا مشاحة له فيما يريد، وقال تعالى:

(وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ(80)

(عَلَّمْنَاهُ) التعليم هنا الإلهام والتوفيق والمرانة على عمل ما، وهو بتوفيق الله تعالى، وينسب إليه لأنه لَا شيء إلا بإرادته وتوفيقه، و"الصنعة"هي الصناعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت