(وأرادوا به كيداً) أي مكراً وهو التحريق (فجعلناهم الأخسرين) أي أخسر من كل خاسر ورددنا مكرهم عليهم فجعلنا لهم عاقبة السوء كما جعلنا لإبراهيم عاقبة الخير لأنهم خسروا السعي والنفقة، فلم يحصل لهم مرادهم، وصار سعيهم برهاناً على بطلانهم، أو الأخسرين بمعنى الهالكين بإرسال البعوض على نمروذ وقومه فأكلت لحومهم وشربت دماءهم ودخلت في دماغه بعوضة فأهلكته.
(ونجيناه ولوطاً إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) قد تقدم أن لوطاً هو ابن أخي إبراهيم قاله ابن عباس أي هاران الأصغر، وكان لهما أخ ثالث اسمه ناخور، والثلاثة أولاد آزر، وأما هاران الأكبر فكان عماً لإبراهيم وكانت
سارة بنت عم إبراهيم الذي هو هاران الأكبر وكانت آمنت بإبراهيم فحكى الله سبحانه هاهنا أنه نجى إبراهيم ولوطاً عليهما السلام.
قال المفسرون. والأرض هي أرض الشام؛ قاله أبيٌ وكانا بالعراق وسماها سبحانه مباركة لكثرة خصبها وأشجارها وثمارها وأنهارها ولأنها معادن الأنبياء وأصل البركة ثبوت الخير، ومنه برك البعير إذا لزم مكانه فلم يبرح وقيل: الأرض المباركة مكة، وقيل: بيت المقدس لأن منها بعث الله أكثر الأنبياء: وهي أيضاً كثيرة الخصب، والأول أولى لأن إبراهيم خرج من كوثى من أرض العراق؛ ومعه لوط، وسارة، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حران فمكث بها ما شاء الله، ثم خرج من حران حتى قدم مصر، ثم ورجع إلى الشام، فنزل السبع من أرض فلسطين وترك لوطاً بالمؤتفكة وهي على مسيرة يوم وليلة من السبع، فبعثه الله نبياً إلى أهلها وما قرب منها، ذكره الخازن.
وقد تقدم تفسير للعالمين ثم قال سبحانه ممتناً على إبراهيم
(ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة) وهي الزيادة من غير سؤال، وكان إبراهيم قد سأل الله أن يهب له ولداً فوهب له إسحاق، وجملة ما عاشه من السنين مائة وسبع وأربعون ثم وهب لإسحاق يعقوب من غير دعاء، فكان ذلك نافلة.