وقال الكلبي: لما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي بمكة اجتهد في العبادة ، واشتدّت عبادته ، فجعل يصلي الليل كله زماناً حتى نزلت هذه الآية ، فأمره الله تعالى أن يُخفِّف عن نفسه فيصلي وينام ، فنسخت هذه الآيةُ قيامَ الليل ؛ فكان بعد هذه الآية يصلي وينام.
وقال مقاتل والضحاك: فلما نزل القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم قام هو وأصحابه فصلوا ، فقال كفار قريش: ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى ؛ فأنزل الله تعالى"طه"يقول: يا رجل {مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى} أي لتتعب ؛ على ما يأتي.
وعلى هذا القول: إن"طه" (طاها أي) طإِ الأرض ؛ فتكون الهاء والألف ضمير الأرض ، أي طَإِ الأرض برجليك في صلواتك ، وخُفِّفت الهمزة فصارت ألفاً ساكنة.
وقرأت طائفة"طَهْ"وأصله طَأْ بمعنى طَإ الأرض فحذفت الهمزة وأدخلت هاء السكت.
وقال زرّ بن حبيش: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود {طه * مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى} فقال له عبد الله:"طِهِ"فقال: يا أبا عبد الرحمن أليس قد أمر أن يطأ الأرض برجليه أو بقدميه.
فقال:"طِهِ"كذلك أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأمال أبو عمرو وأبو إسحاق الهاء وفتحا الطاء.
وأمالهما جميعاً أبو بكر وحمزة والكسائي والأعمش.
وقرأهما أبو جعفر وشيبة ونافع بين اللفظين ، واختاره أبو عبيد.
الباقون بالتفخيم.
قال الثعلبي: وهي كلها لغات صحيحة فصيحة.
النحاس: لا وجه للإمالة عند أكثر أهل العربية لعلتين: إحداهما أنه ليس ها هنا ياء ولا كسرة فتكون الإمالة ؛ والعلة الأخرى أن الطاء من الحروف الموانع للإمالة ، فهاتان علتان بينتان.
قوله تعالى: {مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ القرآن لتشقى} وقرئ"مَا نُزِّلَ عَلَيكَ الْقُرْآنُ لِتَشْقَى".
قال النحاس: بعض النحويين يقول هذه لام النفي ، وبعضهم يقول لام الجحود.