فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285245 من 466147

وقال أبو جعفر: وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول: إنها لام الخفض ، والمعنى ما أنزلنا عليك القرآن للشقاء.

والشقاء يمدّ ويقصر.

وهو من ذوات الواو.

وأصل الشقاء في اللغة العناء والتعب ، أي ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب.

قال الشاعر:

ذو العقل يشقى في النعيم بعقله ...

وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

فمعنى لتشقى"لتتعب"بفرط تأسفك عليهم وعلى كفرهم ، وتحسرك على أن يؤمنوا ؛ كقوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ} [الكهف: 6] أي ما عليك إلا أن تبلغ وتُذكِّر ، ولم يُكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة بعد أن لم تفرّط في أداء الرسالة والموعظة الحسنة.

وروي أن أبا جهل بن هشام لعنه الله تعالى والنضر بن الحارث قالا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك شقيّ لأنك تركت دين آبائك ؛ فأريد ردّ ذلك بأن دين الإسلام وهذا القرآن هو السلم إلى نيل كل فوز ، والسبب في درك كل سعادة ، وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها.

وعلى الأقوال المتقدّمة أنه عليه الصلاة والسلام صلى بالليل حتى اسَمغدَّت قدماه ؛ فقال له جبريل: أبق على نفسك فإن لها عليك حقاً ؛ أي ما أنزلنا عليك القرآن لتنهك نفسك في العبادة ، وتذيقها المشقة الفادحة ، وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة.

قوله تعالى: {إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يخشى} قال أبو إسحاق الزجاج: هو بدل من"تشقى"أي ما أنزلناه إلا تذكرة.

النحاس: وهذا وجه بعيد ؛ وأنكره أبو عليّ من أجل أن التذكرة ليست بشقاء ، وإنما هو منصوب على المصدر ، أي أنزلناه لتذكِّر به تذكرة ، أو على المفعول من أجله ، أي ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى به ، ما أنزلناه إلا للتذكرة.

وقال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير ، مجازه: ما أنزلنا عليك القرآن إلا تذكرة لمن يخشى ، ولئلا تشقى.

{تَنزِيلاً} مصدر ؛ أي نزّلناه تنزيلاً.

وقيل: بدل من قوله:"تذكِرة".

وقرأ أبو حيوة الشامي"تنزِيل"بالرفع على معنى هذا تنزِيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت