قوله عز وجل: {وَأَنَا اخْتَرْتُكَ} أي: اصطفيتك للنبوة، وقرئ: (وَأَنَّا اخْتَرْنَاكَ) على الجمع لمعنى التعظيم والإشادة، وهو عطف [على] (أني) ، أي: نودي بأني أنا ربك وبأنا اخترناك. وقيل: هو من صلة {فَاسْتَمِعْ} ، أي: ولأنَّا اخترناك فاستمع، كقوله: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} ، وقوله: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ} على مذهب الخليل رحمه الله. و (ما) في {لِمَا يُوحَى} موصولة، أي: للذي يوحى، أو مصدرية، أي: للوحي. وهي من صلة {فَاسْتَمِعْ} أو من صلة (اخترناك) أعني: اللام.
وقوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} اللام من صلة {وَأَقِمِ} والمصدر الذي هو الذكر يجوز أن يكون مضافًا إلى المفعول، أي: أقمها لتذكرني فيها, لأن الصلاة مشتملة على الأذكار، وأن يكون مضافًا إلى الفاعل، أي: لذكري إياك بالمدح والثناء، أو لذكري إيَّاها, لأنِّي ذكرتها في الكتب وأمرت بإقامتها وبالمواظبة عليها. وقيل: {لِذِكْرِي} بدل من قوله: {لِمَا يُوحَى} أي: فاستمع لذكري، ثم قال: وأقم الصلاة.
{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} قال الأصمعي: خَفَيْتُ الشيءَ أَخفيه خَفْيًا: كتمته، وخفيته أيضًا: أظهرته، وهو من
الأضداد. وأبو عبيدة مثله. والإخفاء مثله. فإذا فهم هذا، فقوله جل ذكره: {أُخْفِيهَا} ، الجمهور على ضم الهمزة، وفيه وجهان: