(إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ) وإنما وحد الساحر لأن المراد به الجنس المطلق ولذلك قال: (وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ) أي هذا الجنس، وتنكير الأول لتنكير المضاف كقول العجاج:
يَوْمَ تَرَى النُّفُوسُ مَا أَعَدَّت ... فِي سَعْيِ دُنْيَا طَالَما قَدْ مَدَّتْ
كأنه قيل إنما صنعوا كيد سحري.
(فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى(70)
قدم هارون لكبر سنه أو لروي الآية، أو لأن فرعون ربى موسى في صغره فلو اقتصر على موسى، أو قدم ذكره لربما توهم أن المراد فرعون وذكر هارون على الاستتباع.
(وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى(79)
أي أضلهم في الدين وما هداهم، وهو تهكم به في قوله (وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ)
أو أضلهم في البحر وما نجا.
(وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ ...(80)
(وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ) بمناجاة موسى وإنزال التوراة عليه، وإنما عد المواعدة إليهم وهي لموسى أو له وللسبعين المختارين للملابسة.
(يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا(103)
أي في الدنيا يستقصرون مدة لبثهم فيها لزوالها، أو لاستطالتهم مدة الآخرة أو لتأسفهم عليها لما عاينوا الشدائد وعلموا أنهم استحقوها على إضاعتها في قضاء الأوطار واتباع الشهوات، أو في القبر لقوله (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) إلى آخر الآيات.
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113)
(لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) المعاصي فتصير التقوى لهم ملكة.
(أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا) عظة واعتبارًا حين يسمعونها فتثبطهم عنها، ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم والإحداث إلى القرآن.