(وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً(88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (89)
والضمير في قوله - تعالى -: وَقالُوا يشمل كل من تفوه بهذا القول الباطل سواء أكان من اليهود أم من النصارى أم من المشركين.
وقوله: لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا توبيخ وتقريع من الله - تعالى - لهم على هذا القول المنكر.
أي: لقد جئتم بقولكم هذا أيها الضالون شيئا فظيعا عجيبا منكرا تقشعر لهوله الأبدان.
والإد والإدة - بكسر الهمزة - الأمر الفظيع والداهية الكبيرة. يقال: فلان أدته الداهية فهي تئده وتؤدة، إذا نزلت به وحطمت كيانه.
وقوله - سبحانه -: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ ... في موضع الصفة لقوله إِدًّا.
أي: لقد جئتم بقولكم هذا أمرا منكرا فظيعا، تكاد السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ أي:
يتشققن من هوله، من التفطير بمعنى التشقيق، يقال: فلان فطر هذا الشيء يفطره - بكسر الطاء وضمها - إذا شقه. وقرأ حمزة وابن عامر ينفطرن من الانفطار وهو الانشقاق - أيضا - .
وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ أي: وتتصدع الأرض من عظمه، وتنخسف بهؤلاء القائلين ذلك القول الفاسد، وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا أي: وتسقط الجبال مهدودة - أيضا - من فظاعة هذا القول. يقال: هذا الجدار يهده - بضم الهاء - هدا: إذا هدمه.
وقوله: أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً بمنزلة التعليل لما قبله مع تقدير لام التعليل المحذوفة.
أي: تكاد السماوات يتفطرن والأرض تتشقق، والجبال تنهد، لأن هؤلاء الضالين قد زعموا أن الله - تعالى - ولدا، والحال أنه ما يصح وما يليق أن يتخذ الرحمن ولدا، لأنه - سبحانه - غنى عن العالمين.
قال صاحب الكشاف ما ملخصه: «إن قلت: ما معنى هذا التأثر من أجل هذه الكلمة؟.
قلت: فيه وجهان: أحدهما أن الله - سبحانه - يقول: كدت أفعل هذا بالسماوات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا منى على من تفوه بها .. لولا أنى لا أعجل بالعقوبة ...