فالمؤمن والكافر ، والغني والفقير ، والصحيح والمريض ، كُلٌّ منهم فتنة للآخر لِيُمحِّص الله الإيمان ، ويختبر اليقين في قلوب المؤمنين ؛ لأن الله تعالى يعدهم لحمل رسالته صلى الله عليه وسلم إلى الدنيا كلها في جميع أزمنتها وأماكنها ، فلا بُدَّ أن يختار لهذه المهمة أقوياء الإيمان الذين يدخلون في الإسلام ، ليس لمغنم دنيوي ، بل لحمل رسالته والقيام بأعبائه ، فهذا هو المؤمن المؤتمن على حَمْل منهج الله .
ومن ذلك ما نراه من أن مناهج الباطل في الدنيا مَنْ يدعو إليها يرشو المدعو ويعطيه ، أمّا منهج الله فيأخذ منه ليختبره وليُمحصه .
فكيف يكون الغني فتنة للفقير ، والفقير فتنة للغني؟ الغني مفتون بالفقير حيث هو في سَعَة من العيش والفقير في ضيق ، الغني يأكل حتى التُّخمة والفقير جائع ، ويرتدي الغني الفاخر من الثياب والفقير عريان . فهل سيعرف نعمة الله عليه ويؤدي حقها؟
والفقير مفتون بالغني حين يراه على هذه الحال ، فهل سيصبر على هذه الشدة؟ أم سيعترض على ما قدَّره الله له ، ويحقد على الغنيّ .
ولو علم الفقير أن الفقر درس تدريبي أُجْرِي لجنود الحق الذين يحملون منهج الله إلى خَلْق الله في كل زمان ومكان ، وأن هذه قسمة الله بين خَلْقه لَمَا اعترض على قسمة الله ، ولَمَا حقد على صاحب الغني .
وكذلك يُفتَن الصحيح بالمريض والمريض بالصحيح ، فالصحيح يعيش مع نعمة الله بالعافية ، أما المريض فيعيش مع المنعم سبحانه ، كما جاء في الحديث القدسي:"يا ابْن آدم ، مرضْتُ فَلِم تعُدْني . فيقول: وكيف أعودك وأنت ربّ العاليمن؟ قال: أما علمتَ أن عبدي فلاناً مرض فلم تَعُدْه؟ أما علمت أنك لو عُدَّته لوجدتني عنده".