ومثل هذا من جنس التفسير لا من جنس القراءة. فإن قيل على هذا الوجه. ما النكتة في إطلاق صيغة الطلب في معنى الخبر؟ فالجواب - أن الزمخشري أجاب في كشافه عن ذلك. قال في تفسير قوله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً} أي مد له الرحمن ، يعني أمهله وأملى له في العمر. فأخرج على لفظ الأمر إيذاناً بوجوب ذلك ، وأنه مفعول لا محالة ، كالمأمور به الممتثل لتنقطع معاذير الضال ، ويقال له يوم القيامة: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} [فاطر: 37] اه محل الغرض منه. وأظهر الأقوال عندي في قوله: {حتى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ} أنه متعلق بما قبله يليه ، والمعنى: فليمدد له الرحمن مداً حتى إذا رأى ما يوعد علم أن الأمر على خلاف ما كان يظنز وقال الزمخشري: إن {حتى} في هذه الآية التب تحكي بعدها الجمل. واستدل على ذلك بمجيء الجملة الشرطية بعدها.
وقوله {ما يوعدون} لفظة {ما} مفعول به ل {إِذَا رَأَوْاْ} . وقوله. {إِمَّا العذاب وَإِمَّا الساعة} بدل من المفعول به الذي هو {ما} ولفظة {من} من قوله {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ} الآية ، قال بعض العلماء: هي موصوله في محل نصب علىلمفعول به ليعلمون. وعليه فعلم هنا عرفانية تتعدى إلى مفعول واحد. وقال بعض أهل العلم: {من} استفهامية والفعل القلبي الذي هو يعلمون معلق بالاستفهام. وهذا أظهر عندي.