فقوله: {أَيُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً} أي نحن وأنتم أينا خير مقاماً. والمقام على قراءة ابن كثير بضم محل الإقامة ، وهو المنازل والأمكنة التي يسكنونها. وعلى قراءة الجمهور فالمقام بفتح الميم مطان القيام وهو موضع قيامهم وهو مساكنهم ومنازلهم. وقيل: وهو موضع القيام بالأمور الجليلة ، والأول هو الصواب.
وقوله: {وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} أي مجلساً ومجتمعاً. والاستفهام في قوله: {أَيُّ الفريقين} الظاهر أنه استفهام تقرير. ليحملوا به ضغفاء المسلمين الذين هم في تقشف ورثاثة هيئة على أن يقولوا أنتم خير مقاماً وأحسن ندياً منا. وعلى كل خال فلا خلاف أن مقصودهم بالاستفهام المذكور أنهم - أي كفار قريش - خير مقاماً وأحسن ندياً من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك هو دليلهم على أنه على الحق ، وأنهم على أكرم على الله من المسلمين. وما في التلخيص وشروحه من أن السؤال ب « أي » في الآية التي نحن بصددها سؤال بها عما يميز أحد المشتركين في أمر يعمُّها كالعادة في أي غلط منهم. لأنهم فسروا الآية الكريمة بغير معناها الصحيح. والصواب ما ذكرناه إن شاء الله تعالى. واستدلالهم هذا بحظهم في الحياة الدينا على حظهم يوم القيامة ، وأن الله ما أعكاهم في الدنيا إلا لمكانتهم عنده ، واستحقاقهم لذلك لسخافة عقولهم - ذكره الله تعالى في مواضع من كتابه.