فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279339 من 466147

وأجيب: بأن الحاضرين إذ ذاك لم يبلغوا مبلغ التواتر، ولما نقلوا كُذبوا فسكتوا، وبقي الأمر مكتومًا إلى أن نطق القرآن به، وهذا قريب على قول ابن عباس: (إنه لم يتكلم إلا ساعة من نهار) ، وعلى القول الآخر: وهو أنه بقي يتكلم يُقال: إن الناس اشتغلوا بعد بنقل ما هو أعجب من ذلك من أحواله: كإحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، والإخبار عن الغيوب، والخلق من الطين كهيئة الطير، حتى لم يذكر التكلم منهم إلا النزر، ولا زال الأمر بقلة حتى لم يبق مخبر عن ذلك، وبقي مكتومًا إلى أن أظهره القرآن.

وبعد هذا كله لك أن تقول: لا نسلم إجماع النصارى على عدم تكلمه في المهد، وظاهر الأخبار وقد تقدم بعضها يشير إلى أن بعضهم قائل بذلك، ويفرض إجماعهم نهاية ما يلزم الاستبعاد وهو بعد إخبار الصادق لا يسمن ولا يغني من جوع عند من رسخ إيمانه وقوي إيقانه، وكم أجمع أهل الكتابين على أشياء نطق القرآن الحق بخلافها والحق أحق بالاتباع، ولعل مرامهم من ذلك أن يطفئوا نور الله بأفواههم {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32] .

الوجه الرابع: بيان الحق في كلام الرازي.

زعم المعترض أن الرازي - رحمه الله - أنكر كلام عيسى في المهد، وأنقل الآن كلام الرازي في تفسيره، ونرى هل صحيح ما ذكره عنه هؤلاء أم هو الكذب والتدليس؟.

قال الرازي: اعلم أنه وصف نفسه بصفات تسع:

الصفة الأولى: قوله: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} وفيه فوائد:

-الفائدة الأولى: أن الكلام منه في ذلك الوقت كان سببًا للوهم الذي ذهبت إليه النصارى، فلا جرم أول ما تكلم إنما تكلم بما يرفع ذلك الوهم فقال: {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} وكان ذلك الكلام، وإن كان موهمًا من حيث إنه صدر عنه في تلك الحالة، ولكن ذلك الوهم يزول ولا يبقى من حيث إنه تنصيص على العبودية.

-الفائدة الثانية: أنه لما أقرَّ بالعبودية فإن كان صادقًا في مقاله، فقد حصل الغرض وإن كان كاذبًا لم تكن القوة قوة إلهية، بل قوة شيطانية فعلى التقديرين يبطل كونه إلهًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت