2 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أُتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلحم فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه، فنهس منها نهسة، ثم قال:"أنا سيد الناس يوم القيامة وهل تدرون مم ذلك؟. . . فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في الهد صبيًا، اشفع لنا، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله قط، ولن يغضب بعده مثله - ولم يذكر ذنبًا - نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -".
والشاهد في الحديث قول الناس:"يا عيسى أنت رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وكلمت الناس في المهد صبيًا"ففيه أيضًا إثبات الكلام لعيسى في المهد.
ثالثًا من المعقول: قال الرازي أما المسلمون فقد احتجوا من جهة العقل على أنه تكلم، فإنه لولا كلامه الذي دلهم على براءة أمه من الزنا لما تركوا إقامة الحد على الزنا عليها، ففي تركهم لذلك دلالة على أنه - عليه السلام - تكلم في المهد.
الوجه الثاني: بيان الحكمة في كلام عيسى في المهد.
1 -دلالةً على براءَة أمه مما قَذفها به المفترون عليها.
2 -دلالة على نبوته.
الوجه الثالث: الرد على من زعم أن عيسى لم يتكلم في المهد.
قال الآلوسي: وزعمت النصارى أنه - عليه السلام - لم يتكلم في المهد ولم ينطق ببراءة أمه صغيرًا، بل أقام ثلاثين سنة واليهود تقذف أمه بيوسف النجار. وهذا من أكبر فضائحهم الصادحة برد ما هم عليه من دعوى الألوهية له - عليه السلام -، وكذا تنقله في الأطوار المختلفة المتنافية؛ لأن مَنْ هذا شأنه بمعزل عن الألوهية، واعترضوا بأن كلامه في المهد من أعجب الأمور فلو كان لنُقل ولو نُقل لكان النصارى أولى الناس بمعرفته؟