فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279331 من 466147

قد ثبت في الصحيحين من غير وجه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا نورث ما تركنا صدقة"، وفي رواية عند الترمذي بإسناد صحيح:"نحن معشر الأنبياء لا نورث"وعلى هذا فتعين حمل قوله: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي} على ميراث النبوة، ولهذا قال: {وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} كقوله: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} أي: في النبوة، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة؛ إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها، وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة".

2 -شبهة: انتباذ مريم - عليها السلام -.

نص الشبهة:

قال المعترض: جاء في سورة مريم: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) } [مريم: 16 - 21] .

ولم يذكر القرآن لنا لماذا انتبذت مريم العذراء من أهلها مكانًا شرقيًا، واتخذت من دونهم حجابًا قبل أن تبشر بالمسيح، هل كانت في مشاجرة مع أهلها؛ وهم المشهورون بالتقوى؟

ولماذا تسكن فتاة عذراء بعيدًا عن أهلها، مع أن القرآن يقول: إنها كانت في المحراب في كفالة زكريا؟ ويقول الإنجيل: إن مريم كانت في الناصرة وهي مخطوبة ليوسف النجار (لوقا: 1/ 27) .

والرد على ذلك من وجوه:

الوجه الأول: من إعجاز القرآن الإجمال فيما لا فائدة من ذكره.

الوجه الثاني: ذكر الآراء في سبب الانتباذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت