الرحمة لا يعني أنه لا يعاقب عندما يقول الرحمن ليس معناه أنه لا يعاقب، الرحمن إذا أساء أحد لا بد أن يعاقبه. ولم يرد في القرآن مطلقاً يمسك عذاب الله أو عذاب من الله، مع عذاب الله ليس هناك مسّ وإنما إتيان، وردت (إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ(23) يس) لكن لم ترد يمسك عذاب من الله. إذن هناك توأمة بين المسّ والرحمن هذه فيها رقة ورحمة والتنكير و (يا أبت) وجو السورة رحمة بينما في آية الأنعام (إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ) هذا تهديد وحتى عذاب الله تعالى فيه درجات (بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) هذه تتناسب مع عذاب الله.
سؤال: ألا يفيد التنكير العموم والشمول وعذاب الله عُرِّف بالإضافة فصار معرفة؟ ...
صار معرفة، عذاب منه يعني شيء من عذابه. أصلاً لم يأت في القرآن يمسككم عذاب الله أو يمسك عذاب الله لم يرد وإنما قال مس رحمة. فإذن كلمة (يمس) فيها الخفة وعذاب منه بينما أتاكم عذاب الله. عذاب منه يعني عذاب من الرحمن.
أما السؤال نفسه فنرى أن الآية التي جاءت بعد الآية في السؤال (قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا(47 ) ) وهنا لا يصح أن يقول سأستغفر لك الجبّار لأن المغفرة تُطلب من الرحمن وليس من الجبّار. ولعله تدركه الرحمة فيؤمن لأن إبراهيم - عليه السلام - كان حريصاً على إيمان أبيه آزر.
آية (49) :
* (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا(48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) مريم) ما دلالة الرد بـ (ما يعبدون) بدل (ما يدعون) ؟
(د. فاضل السامرائي)