وهذا ما فعله الصالحون في كل زمان ومكان وقالوه:"سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين". وهذه صفات عباد الرحمن الذين مدحهم الله عز وجل:"وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"
7 -والشفاعة: وهي طلب الخير للغير والوساطة لهم عند من يرجونهم . وهذا ماعناه النبي الكريم إبراهيم حين قال:"سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا"إن المدعو حين يرى من الداعية اهتماما واعتناء يلين قلبه ثم يتقبل منه ما يقول ، ثم يؤمن بما يقول ، ثم يعتنق ذلك ويكون منافحا عن هذه الدعوة"ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك".. كان الصحابة متحلقين حول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقبل رجل من بعيد إلى مجلسه صلى الله عليه وسلم ، فالتفت إليهم صلى الله عليه وسلم ، وقال:"هذا الرجل قادم يريد مني مسألة ، وإني معطيه إياها إن شاء الله ، ولكن إذا سألنيها فاشفعوا له ، والله يؤجركم على شفاعتكم ، وليقض الله على لسان نبيه ما يشاء". جاء الرجل وجلس ولم ينبس ببنت شفة . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألك حاجة يا رجل؟."قال: نعم يا رسول الله ، صلى الله عليك وسلم . وذكر حاجته . فكان أصحاب رسول الله يقولون:
-هو أهل لفضلك يا رسول الله .
-ما علمنا عنه إلا خيرا يا رسول الله .
أحسن إليه يا رسول الله . فما عهدناك إلا محسنا .
كان الرجل ينظر إليهم مسرورا من شفاعتهم ، وقد أحبهم وشعر أنه منهم وأنهم منه . ... يا لهذا المجتمع المتحاب المتكافل ... وابتسم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقد اكتسب إلى المسلمين واحدا آخر ، وعلم أصحابه أن يناصر بعضهم بعضا .... وقضى للرجل حاجته .