ثم يأتي التخويف من الله الذي يعاقب بالنار الشيطان ومن تبعه ، فإبراهيم عليه السلام يخاف على أبيه لأنه يحبه . وقد جاء في تفسير قوله تعالى:"ولا تخزني يوم يبعثون"في سورة الشعراء أن إبراهيم يلقى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة ، فيقول: يارب: إنك وعدتني ألا تخزيني يوم يبعثون . فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين . وفي رواية أخرى: يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجهه قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك: لا تعصني ؟ ، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك . فيقول إبراهيم: يارب إن وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون ، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ . فيقول الله تعال: إني حرمت الجنة على الكافرين . ثم يقول: يا إبراهيم ، انظر تحت رجلك . فينظر ، فإذا بذبح متلطخ فيؤخذ بقوائمه ، فيلقى في النار . نعوذ بالله من سوء المصير ...
وهذا الأسلوب التدرجي من اللوم إلى الدعوة إلى التحذير إلى التخويف - أسلوب تربوي ينتقل بالمدعو خطوة خطوة .
6 -الحلم: ولا بد للداعية أن يكون في دعوته للآخرين حليما واسع الصدر يحتوي المدعوين وإن أساءوا إليه . هذا ما نراه من سيدنا إبراهيم حين جبهه أبوه بقوله:"أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم ؟"وهدده بالرجم والطرد:"لئن لم تنته لأرجمنك ، واهجرني مليا"فرد عبه بألطف كلام يدل على الحلم والروية:
"سلام عليك ، سأستغفر لك ربي ، إنه كان بي حفيا"
أسلوب يدل على اهتمام الداعية بدعوته ومن يدعوهم إليها وعلى اهتمام المربي ومن يربيهم . إن الإجابة بالعنف والارتجال القائم على ردة الفعل يضر ولا ينفع ، فهو إن حصل لم يعد للتفاهم مكان ، ولا للنصح قبول ، وضيع الداعية الفرصة في اكتساب الناس .