قوله عز وجل: {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} الهز: التحريك و (الباء) صلة للتأكيد، كالتي في قوله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} أي: وحركي إليك جذع النخلة، أي: ساقها، والمعنى: قَرِّبيه إليك، أو اجذبيه إليك، ولذلك عُدِّي بحرف الانتهاء. وعن الفراء: العرب تقول: هزه وهز به. ولك أن تجعلها للتعدية متعلقة بهزي والمفعول محذوف، أي هُزِّي الثمرة بالجذع، أي: انفضي. وقيل: التقدير: افعلي الهز به. كقوله:
417 -. . . . . . . . . ... . . . . يَجْرَحْ في عراقيبها نَصْلِي
فالباء على هذا من صلة هذا المصدر المقدر. وعن المبرد: مفعوله: {رُطَبًا} ، فالباء وما عملت على قوله في موضع الحال من المنوي في {وَهُزِّي} ، أي: وهزي إليك رطبًا جنيًا متمسكة بجذع النخلة.
وقوله: {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} (تساقط) مجزوم على جواب شرط محذوف، وفيه أوجه من القراءات:
(تَسَّاقَطْ) بفتح التاء وإدغام التاء في السين بعد القلب، والأصل تتساقط.
و (تتساقط) بإظهار التاءين على الأصل. و (تَساقط) بالتاء والتخفيف على طرح الثانية.
وهو لازم في هذه الأوجه، ومعناه: تَسْقُطْ بفتح التاء، وبه قرأ بعض القراء، وفاعله النخلة أو الثمرة، وجاز إضمار الثمرة وإن لم يجرِ لها ذكر، لأن ذكر النخلة يدل عليها.
وانتصاب قوله: {رُطَبًا} على هذه الأوجه، إما على التمييز، والأصل والمعنى: تتساقط عليك رطب النخلة، كقولك: قَرَّ زيدٌ عينًا، والأصل والمعنى: قَرَّ عَيْنُ زيدٍ، أو على الحال من المنوي فيه، والتقدير؛ تَسَّاقط عليك ثمرة النخلة في حال كونها رطبًا جنيًا.
وقال بعضهم: (تَسَّاقَط) [متعد] بمعنى: تُسْقِطْ بضم التاء، أي: تُسقط النخلةُ رطبًا، فـ {رُطَبًا} على هذا مفعول به.
قال الشيخ أبو علي: فأما تعديتهم تَسَّاقط وهو تتفاعل، فإن تتفاعل مطاوع فاعل، كما أن تَفَعّل مطاوع فعّل، فكما عُدِّي تَفَعَّل في نحو: تجرعته وتمليته، كذلك عُدِّي تَفّاعل. وأنشد أبو عبيدة:
418 -تَخَاطَأْتِ النَّبْلُ أَحْشَاءه ... . . . . . . . . . . .
وقال: هو في موضع أخطأت.