والوجه هو الأول، وهو أن يكون لازمًا، وأن تَنصب {رُطَبًا} على التمييز أو على الحال، وقد ذكرت مذهب المبرد فيه قبيل.
وقرئ أيضًا: (تُسَاقِط) بضم التاء، وكسر القاف مخففة السين بوزن تُفَاعِل، ومعناه: (تُسْقِطُ) بضم التاء، وبه قرأ بعض القراء، والمنوي فيهما للنخلة.
و (يُسَاقِطْ) بضم الياء النقط من تحته، وكسر القاف مخففة السين، على إسناد الفعل إلى ضمير الجذع.
و {رُطَبًا} : على هذه القراآت الثلاث مفعول به، أو حال والمفعول محذوف وهو الثمرة، أي: تُسْقِطُ النخلة ثمرها في حال كونها رطبًا.
وقرئ أيضًا: (يَسَّاقط) بفتح الياء والسين مشددة، والأصل يَتَساقط، فأدغمت التاء في السين، ومعناه: (يَسْقُطُ) ، وبه قرأ بعض القراء، والمستكن فيهما للجذع، و {رُطَبًا} تمييز. أو حال، فهذه تسع قراءات فاعرفهن جمع.
فإن قلت: هل ثَمَّ فرق بين تُسَاقِطْ وتَسْقُطُ، أو: تُسَاقِط وتُسْقِط أم لا؟ قلت: نعم بينهما فريق، وذلك أن السقوط أو الإسقاط يكون دفعة واحدة في
الأمر العام، وأما التفاعل فلا يكون إلا شيئًا بعد شيء، وهذا شيء يعرفه أهل الطباع والمعاني، ولا ينكره إلا عارٍ منهما.
و {جَنِيًّا} فعيل بمعنى مفعول، وقيل: هو بمعنى فاعل. والجني: الطري، وقرئ: (جِنيًا) بكسر الجيم على الإتباع، كالمِغِيرة تشبيهًا للنون بحروف الحلق، وإن لم تكن منهن، وذلك أن النون متعالية، وهن سوافل، وكل في شقه مُضَاهٍ لصاحبه، والقوم يُجْرُون الشيء مجرى نقيضه، كما يجرونه مجرى نظيره.
{فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) } :