وخرَّجه الترمذيُّ من حديثِ أبي سعيدٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مختصرًا ، وفيه:
"فلو أنَّ أحدًا مات فرحًا لماتَ أهلُ الجنةِ ، ولو أنَّ أحدًا ماتَ حزنًا لماتَ أهلُ النارِ".
وخرَّج ابنُ أبي حاتمٍ بإسنادِهِ عن ابنِ مسعودٍ من قولِهِ نحوَ هذا المعنى غير
مرفوع وزادَ:"أنه ينادَى أهلُ الجنةِ وأهلُ النارِ: هو الخلودُ أبدَ الآبدينَ".
قال: فيفرحُ أهلُ الجنةِ فرحةً لو كان أحد ميتًا من فرحه لماتُوا ، ويشهقُ أهلُ
النارِ شهقةً لو كان أحدٌ ميتًا من شهقِهِ لماتُوا ، فذلك قولُه:
(وأَنذِرْهُمْ يوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ) .
وقولُه تعالى: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ) .
ورَوى ابنُ أبي الدنيا بإسنادِهِ عن هشامِ بنِ حسانَ ، قالَ: مرَ عمرُ بنُ
الخطابِ بكثيبٍ من رملٍ فبكى ، فقيلَ له: ما يبكيكَ يا أمير المؤمنينَ ؟
قال: ذكرتُ أهلَ النارِ فلو كانُوا مخلدينَ في النارِ بعددِ هذا الرملِ كانَ لهم أمد يمدون إليه أعناقَهُم ولكنَّه الخلودُ أبدًا.
وقد رُوي عن ابنِ مسعودٍ هذا المعنى أيضًا مرفوعًا ، وموقوفًا ، وسنذكره فيما بعدُ - إن شاءَ اللَّهُ تعالى.
وأمَّا عصاةُ الموحدينَ: فإنه ربما ينفعهم الدعاءُ في النارِ ، خرَّج الإمامُ أحمدُ
من حديثِ أبي ظلالٍ عن أنسِ بنِ مالكٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"إنَّ عبدًا في جهنَّم لينادِي ألفَ سنةٍ: يا حنانُ يا منانُ ، فيقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لجبريلَ عليه السلامُ: اذهب فأتني بعبدِي هذا ، فيذهبُ جبريلُ فيجدُ أهلَ النارِ منكبينَ يبكونَ ، فيرجعُ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ فيخبره ، فيقولُ: ائتني به فإنَّه في مكانِ كذا وكذا ، فيجيءُ به ويوقفُهُ على ربِّه ، فيقولُ له:"
يا عبدي كيفَ وجدتَ مكانَكَ ؟
فيقولُ: يا ربِّ شرُّ مكانٍ وشرُّ مقيلٍ ، فيقولُ: ردُّوا عبدي.