{فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} (29) [مريم: 29] العادة اطردت بأن مثل هذا لا يتكلم {قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} (30) [مريم: 30] اعتراف بالعبودية خلافا للنصارى، وربما موهوا بأنه عبد بناسوته دون لاهوته كما سبق من قولهم وهو تمحل.
{وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} (30) [مريم: 30] رد على اليهود حيث أنكروا نبوته.
قال [يحيى؛ تبرئة وتنزيها لمريم عما رميت به من السوء، وكان كلامه هذا معجزا خارقا] للعادة آمن به من آمن وكفر به من كفر.
{ما كانَ لِلّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (35) [مريم: 35] أي يمتنع ويستحيل عليه لما مر {ما كانَ لِلّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} (35) [مريم: 35] إشارة إلى أن عيسى مخلوق له لا ولد، وفى هذا إشارة/ [133 ب/م] إلى أن الولادة تنافي الخالقية بحيث إن الوالد لا يخلق الولد؛ لأنه نفى الولدية وأثبت الخالقية، فلو جاز اجتماعهما لما قامت الحجة لاحتمال أنه ولده وخلقه {وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ} (36) [مريم: 36] هذا حكاية قول المسيح، وهو تصريح منه بالعبودية والمربوبية كما سبق.
{وَإِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ} (36) [مريم: 36] يعني طريق التوحيد {إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً} (42) [مريم: 42] يحتج به على إثبات السمع والبصر لله - عز وجل - لأنه أنكر على أبيه عبادة من لا يسمع ولا يبصر، وعرض له بعبادة من يسمع ويبصر هو الله - عز وجل.