{يا زَكَرِيّا إِنّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اِسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} (7) [مريم: 7] يحتج به من رأى الاسم المسمى مع قوله بعد {يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا} [مريم: 12] فنادى الاسم فدل على/ [133 أ/م] أنه
المسمى، ولا حجة فيه كما سبق، ومعناه يا أيها الشخص المسمى يحيى ونحوه.
{قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} (9) [مريم: 9] يحتج به من رأى المعدوم ليس بشيء؛ لأنه أخبر أن زكريا قبل وجوده لم يك شيئا، وهو حينئذ معدوم، فلو كان المعدوم شيئا لما صح هذا الخبر، وأجاب المعتزلة: بأن معناه لم تك شيئا مذكورا، كما صرح به في موضع آخر، فالمنفي هو المذكورية لا الشيئية، وبعض المعتزلة لم يقتصر على أن المعدوم شيء، بل زعم أنه ذات وجوهر وعرض، وكأنهم زعموا ذلك من قبل أن صدور الموجودات عن عدم محض لا يعقل، فأثبتوا في العدم شيئا يكون مادة للموجودات، وتخيلوا أن المعدومات في بحر العدم كالجواهر في قعر البحر متقررة في ذواتها، وإن غابت عن الحس، وهي نزعة فلسفية تلقوها عن الفلاسفة في إثباتهم قدم الهيولي وهى المادة الإمكانية، ولو كان المعدوم شيئا لكان الموجود لا شيء، أو لاستوى الموجود والمعدوم في الشيئية وإنه محال.
{قالَ رَبِّ اِجْعَلْ لِي آيَةً} [مريم: 10] أي: على وجود الولد {قالَ آيَتُكَ أَلاّ تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا} (10) [مريم: 10] هذه علامة عدمية، وهي نفي الكلام على أمر وجودي، وهو وجود الولد، فيحتج به على جعل علة الحكم الشرعي أمرا عدميا على الأصح فيه؛ لأن علل الشرع أمارات ومعرفات لا موجبات ومؤثرات.
{فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا} (17) [مريم:
17]قيل هو جبريل، وقيل: روح القدس الذي أيد به عيسى، دخل بطنها فتكون منه المسيح، وبذلك ضلت النصارى حيث اشتبه عليهم/ [283/ل] الملك بالإله، وإضافة الروح إلى الله - عز وجل - إضافة تشريف كما سبق.