فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278949 من 466147

إحداهما: أنهم لا يقولون ولا غيرهم أن أحدا يخلد حول جهنم ، ولا

يعذب به ثم ينجو عنه حتى يصرفوا النجاة التي ذكره الله إلى الخلاص

من حولها لا منها نفسها.

والثانية: أن هاء التأنيث في قوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا) قد

أذهبت كل ارتياب بأنه ورود النار. إذ لو أريد حوله لكان:(إلا

وارده)، لأن الحول مذكر ، فقد دل هذا على أنهم يحضرون حولها

أجمعين ثم يردونها فينجوا المتقون ، ويبقى الظالمون فيها جثيا.

فإن قالوا: أليس قد رويتم في بعض تفاسيركم أن الورود هو ورد

الحمى ،

قيل: ليس كلما نرويه نصححه ، وكيف يكون صحيحا والله

يقول: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا(72) ،

ونحن نرى عيايا أن الحمى إذا أخذت الظالم في وقت فارقت كما تفارق

التقي ، فلو كان كذلك لبقي جَمّ من الظلمة فيها أبدا ، فهذا واضح

أنه ورود جهنم في الآخرة لا ورود الحمى في الدنيا ، ونحن نقول بعد

تصحيح مقالتنا في الورود الذي في كتاب الله أنه ورود جهنم وأن

الحمى من فيحها في الدنيا كما قال رسول الله - صلى الله عليه

وسلم - فإنه إذا أخذت منا أحدًا أبردناها بالماء ائتمارًا لرسول الله -

صلى الله عليه وسلم - وقبولاً لوصيته ،

ولا يكون ذلك نقضًا للورود في الآخرة.

وبعد فلو كانت روايته عن سعيد بن جبير أن الورود هو ورود الحمى

لا ورود جهنم صحيحة ، وكان القرآن لا يدفعها ما كان لهم علينا فيها

شيء ، بل كانت لنا عليهم إذ استعظامهم لخروج موحد من النار بعد

دخوله إياها هو من أجل خلف الوعد الذي لا يجوز على الله عندهم. فإن

كان إخراج من دخلها عظيمًا عندهم فينبغي أن يكون الصفح عمن أوعد

إدخالها بذنوب اقترفها أعظم عندهم من الباب الذي يذهبون إليه.

أولا يعلمون أن الخلف في اللغة هو: ترك إنجاز الخير ،

والصفح في الوعيد كرم لا خلف كما دللنا عليه في سورة التوبة عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت