انتهائنا إلى قوله: (يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ) .
فإن كانت الاستراحة إلى قول سعيد بن جبير آثر عندهم في الورود مما يدل عليه القرآن فِرارًا من كسر قولهم في خروج من دخل النار منها فنحن نسامحهم ، لأن الذي نريده من إيضاح خطأ ما ذهبوا
إليه في الوعيد من أجل الخلف قلبه عليهم من قول سعيد بل العفو عن
الموعد والاقتصار منه على حرِّ الحمى في الدنيا أبلغ فيما يريد ، وأرجو
أن يفعل الله ذلك بأكثر المؤمنين على رغم من إنافهم ، فقد روى
مغيرة ، عن إبراهيم ، عن الأسود عن عائشة - رضي اللَه عنها
-قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الحمى"
حظ كل مؤمن من النار"، ورواه أنس - رضي الله عنه - أيضا من"
رواية قتادة عنه مرفوعَا ، وروى أبو حصين ، عن أبي صالح
الأشعري ، عن أبي أُمامة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال:"الحمى كير من جهنم فما أصاب المؤمن منها كان"
حظه من النار"."
وروى هذا الحديث أيضا شهر بن حوشب عن أبي ريحانة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أنه عادَ رجلاً من وعك به فقال:"يقول الله -"
تبارك وتعالى -: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من
النار"، وحديث أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"
في تجعيل اليهود والنصارى فداء للمسلمين من النار مشهور.
فهذه الأخبار موافقة لتفسير سعيد بن جبير في الحمى والروايات
الأخر أن قوما يخرجون من النار بعدما دخلوها فيسمون بعد إدخالهم
الجنة الجهنميين ، حتى يغيرون فيها ، فيذهب الله عنهم سِيماء أهل
النار موافقة لدليل القرآن في الورود ، وأيهما كان من هذين فهو لنا
لا لهم ، وأنا آمل أن يكون كل ذلك مؤتلفا غير مختلف ، فيكون ما دل
-عليه القرآن في الورود ورود لا يحرق ولا يؤلم كما روي في الخبر:"إذا"