وقوله: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا) - والله أعلم -
مستثنى من المسموع ، إذ كل مسموعٍ مِنَ اللغو وغيره مسموع ، وهو نظير
ما مضى من رد استثناء إبليس من السَّاجدين في ذكر الملائكة. وكل هذا
دليل على سعة لسان العرب ، والقرآن بلسانها نزل.
ذكر أنجزاء الأعمال مواريث.
قوله: (تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا)
حجة للصوفية فيما يسمون جزاء الأعمال مواريث ، لأن الجنة وإن
كانت من ميراث الآخرة فهي ثواب عمل وكل ثواب مثله.
ذكر أن العبادة ثقيلة.
وقوله: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ)
دليل على أن العبادَة ثقيلة مملوة ، والمؤمن مأمور بالصبر عليها إذ
اسم الصبر لا يكون إلا مقرونَا بالكراهة والصعوبة.
خصوص.
وقوله: (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا(66)
خصوص لا محالة ، لأن هذا قول بعض الناس دون بعض.
ثم قال: (فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ)
عموم ، لأن الحشر لا يكون إلا للجميع.
فأي شيء يلتمس في سعة اللسان بعد هذا ، وابتداء الكلام خصوص
وآخره عموم من غير حائل لفظ بينهما يرد خصوصًا إلى عموم المعنى
المفهوم منه.
ذكر المعتزلة.
وقوله: (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا(71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)
حجة على المعتزلة في الوعيد شديدة ، لزعمهم أن الداخل من
الموحدين النار لا يخرج منها أبدًا ، وهذا نص القرآن يخبر بورود الجميع
إياها وصدر المتقين عنها.
فإن زعموا أن الورود ليس بورود النار كذبهم أول الآية ، لأنه ذكر
الحشر وذكر جهنم بلفظها.
فإن قالوا: قد قال: (ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا(68)
كانت عليهم فيها حجتان: