حجة على من يقول بخلق القرآن ، إذ لا يمكنه أن يقول في المناداة
ما يتأوله في الكلام ، وإن كان ما يتأوله فيه خطأ.
قوله: (وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا(52)
أكده بلا أشكال ، لأن النجي لا يكون إلا من يكلم ويحاور ،
وفيه حجة على من ينكر أن الله - جل جلاله - بنفسه في موضع دون
موضع ، وأنه على العرش وعلمه في الأرض. إذ لو كان بنفسه
في كل موضع كما يزعمون ما كان لقوله: (وَقَرَّبْنَاهُ) معنى ، ولما
كان لموسى فضيلة على غيره. إذا المعنى الذي يذهب إليه يستوي جميع
الناس فيه كافرهم ومؤمنهم ، وليس لما يتأوله من أن القرب قرب
الطاعة ، لما قربه بالمناجاة ولذا روي في الخبر:"أنه قربه حتى سمع"
صريف القلم"."
البكاء والتسبيح.
(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا)
حجة في جواز البكاء في السجود ، والاقتراب به من المعبود ،
وكذلك قوله في آخر سورة بني إسرائيل: (إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا(107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) ،
فهذا نظير تلك ، وفيها زيادة دَليل
هو أن التسبيح في السجود صلاة ، وسجود القرآن سجود واحد
والقول فيها قول واحد ، وأن كل كلام في الصلاة يراد به دعاء وذكر مباح
في الصلاة لا يقطعها كما يقطعها الكلام في أمر الدنيا ، وما ليس من
سبب الصلاة.
ذكر تكفير تارك الصلاة.
وفي قوله تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ)
دليل على أن الإنسان يدرك ما يكفر ، لقوله: إن إضاعتها تركها لا
تأخيرها عن وقتها كما يزعم بعض المفسرين لقوله تبارك وتعالى: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ) ، فذكر الإيمان مع التوبة.
وفيه تأكيد قولنا: في أن تارك الصلاة بلا عذر يكفر.