فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276947 من 466147

وقوله: {حَتَّى إِذَا سَاوَى} معطوف على محذوف، تقديره فأتوه بها، فأمر برص بعضها فوق بعض، فرصوا حتى إذا ساوى {بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ} ؛ أي: بين طرفي الجبلين بالبناء، والصدف: منقطع الجبل، أو ناحيته، وبين: مفعول به، كبين السدين؛ أي: إنهم (5) جاؤوا ذا القرنين بزبر الحديد، فشرع يبني شيئًا فشيئًا، حتى إذا جعل ما بين ناحيتي الجبلين من البنيان مساويًا لهما في السمك، يعني: ملأ ما بينهما إلى أعلاهما، وكان ارتفاعه مئتي ذراع، وعرضه خمسين ذراعًا، ووضع المنافخ والنار حول ذلك {قَالَ} للعملة {انْفُخُوا} بالكير؛ أي: في الحديد المبني، فنفخوا {حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ} ؛ أي: المنفوخ فيه وهو زبر الحديد {نَارًا} ؛ أي: مثل النار في الحرارة والهيئة، وإسناد الجعل المذكور إلى ذي القرنين، مع أنه فعل العملة، للتثبيه على أنه العمدة في ذلك، وهم بمنزلة الآلة.

{قَالَ} ذو القرنين للذين يتولون أمر النحاس من الإذابة ونحوها {آتُونِي} قطرًا أي: نحاسًا مذابًا {أُفْرِغْ عَلَيْهِ} ؛ أي: أصبب على الحديد المحمى {قِطْرًا} ؛ أي: نحاسًا مذابًا، فأفرغه عليه، فدخل مكان الحطب والفحم، فامتزج بالحديد، والتصق بعضه ببعض، وصار جبلًا صلدًا، وهذه كرامة عظيمة، حيث صرف الله تأثير الحرارة العظيمة عن أبدان أولئك النافخين والمفرغين للقطر.

والإفراغ الصب؛ أي: أصبب على الحديد المحمى قطرًا، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، وإسناد الإفراغ إلى نفسه للعلة التي وقفت عليها آنفًا.

وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو, وابن عامر، والزهري، ومجاهد، والحسن: {الصُّدُفَيْنِ} بضم الصاد والدال، وأبو بكر، وابن محيصن، وأبو رجاء، وأبو عبد الرحمن، كذلك إلا أنه سكَّن الدال، وباقي السبعة، وأبو جعفر، وشيبة، وحميد، وطلحة، وابن أبي ليلى، وجماعة عن يعقوب، وخلف في اختياره، وأبو عبيد، وابن سعدان، بفتحهما وابن جندب بالفتح وإسكان الدال، ورويت عن قتادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت