96 -وقوله: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} ؛ أي: أعطوني وناولوني زبر الحديد، تفسير للقوة، فيكون المراد بها ترتيب الآلات، وهذا لا ينافي رد خراجهم, لأن المأمور به الإيتاء بالثمن والمناولة، ولأن إيتاء الآلة من قبيل الإعانة بالقوة دون الخراج على العمل، وقال الفراء معنى: {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ} إئتوني بها، فلما ألقيت الياء .. زيدت ألفًا، وعلى هذا فانتصاب زبر بنزع الخافض، والزبر: جمع زبرة، كغرف جمع غرفة، وهي القطعة الكبيرة، قال في"القصص"قالوا: من أين لنا من الحديد ما يسع هذا العمل، فدلهم على معدن الحديد والنحاس، ولعل تخصيص الأمر بالإيتاء بها دون سائر الآلات من الصخور ونحوها, لما أن الحاجة إليها أمس، إذ هي الركن في السد، وفي"القصص": قاس ما بين الصدفين، فوجده ثلاثة أميال.
وقال بعضهم: حفر ما بين السدين، وهو مائة فرسخ حتى بلغ الماء، وجعل الأساس من الصخر والنحاس المذاب بدل الطين لها والبنيان من زبر الحديد، بين كل زبرتين الحطب والفحم، وقرأ الجمهور: {آتُونِي} وقرأ أبو بكر عن عاصم، {إئتوني} ؛ أي: جيئوني، وانتصب زبر بإيتوني على إسقاط حرف الجر؛ أي: جيئوني بزبر الحديد، وقرأ الجمهور: {زُبَرَ} بفتح الباء، والحسن بضمها، وعبارة"المراح"هنا: وقرأ حمزة {ائتوني} بوصل الهمزة في الموضعين، ووافقه أبو بكر هنا، وخالفه في الموضع الثاني، انتهى.