و {إني سقيم} [الصافات: 89] ، وروى هذا ابن جرير عن أبي بن كعب وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
وجوز أن يكون النسيان مجازاً عن الترك أي لا تؤاخذني بما تركت من وصيتك أول مرة {وَلاَ تُرْهِقْنِى} لا تغشني ولا تحملني {مِنْ أَمْرِى} وهو اتباعه إياه {عُسْراً} أي صعوبة وهو مفعول ثان لترهقني ، والمراد لا تعسر على متابعتك ويسرها علي بالإغضاء وترك المناقشة.
وقرأ أبو جعفر {عُسْراً} بضمتين.
{فانطلقا} الفاء فصيحة أي فقبل عذره فخرجا من السفينة فانطلقا يمشيان على الساحل كما في"الصحيح"، وفي رواية أنهما مرا بقرية {حتى إِذَا لَقِيَا غُلاَمًا} يزعمون كما قال البخاري أن اسمه جيسور بالجيم وروى بالحاء ، وقيل اسمه جنبتون وقيل غير ذلك ، وصح أنه كان يلعب مع الغلمان وكانوا على ما قيل عشرة وأنه لم يكن فيهم أحسن ولا أنظف منه فأخذه {فَقَتَلَهُ} أخرج البخاري في رواية أنه عليه السلام أخذ برأسه من أعلاه فاقتلعه بيده ، وفي رواية أخرى أنه أخذه فأضجعه ثم ذبحه بالسكين ، وقيل ضرب رأسه بالجدار حتى قتله ، وقيل رضه بحجر ، وقيل ضربه برجله فقتله ، وقيل أدخل أصبعه في سرته فاقتلعها فمات ، وجمع بين الروايات الثلاثة الأول بأنه ضرب رأسه بالجدار أولاً ثم أضجعه وذبحه ثم اقتلع رأسه ، وربما يجمع بين الكل وفي كلا الجمعين بعد ، والظاهر أن الغلام لم يكن بالغاً لأنه حقيقة الغلام الشائعة في الاستعمال وإلى ذلك ذهب الجمهور ، وقيل كان بالغاً شاباً ، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن عبد العزيز أنه كان ابن عشرين سنة ، والعرب تبقى على الشاب اسم الغلام ، ومنه قول ليلى الأخيلية في الحجاج:
شفاها من الداء الذي قد أصابها...
غلام إذا هز القناة سقاها
وقوله:
تلق ذباب السيف عني فإنني...
غلام إذا هوجيت لست بشاعر