فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275542 من 466147

لذلك لما تكلم الحق سبحانه عن اليتامى قال: {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] أي: اختبروهم ، واختبار اليتيم يكون حال يُتْمه وهو ما يزال في كفالتك ، فعليك أنْ تكلّفه بعمل لإصلاح حاله ، وتعطيه جزءاً من ماله يتصرَّف فيه تحت عينك وفي رعايتك ، لترى كيف سيكون تصرفه .

عليك أنْ تحرص على تدريبه لمواجهة الحياة ، لا أن تجعله في مَعْزل عنها إلى أنْ يبلغَ الرشْد ، ثم تدفع إليه بماله فلا يستطيع التصرف فيه لعدم خبرته ، وإنْ فشل كانت التجربة في ماله والخسارة عليه .

إذن: فاختبار اليتيم يتمُّ وهو ما يزال في ولايتك ، وتحت سمعك وبصرك رعاية لحقه . {حتى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ . .} [النساء: 6] وهو سن البلوغ ، ولم يقُلْ بعدها: فادفعوا إليهم أموالهم ؛ لأن بعد البلوغ شرطاً آخر {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً . .} [النساء: 6] فعلى الوصيّ أنْ يُراعِيَ هذا الترتيب:

أنْ تُراعي اليتيم وهو تحت ولايتك ، وتدفع به في مُعْتَرك الحياة وتجاربها حتى يتمكن من مواجهة الحياة ولا يتخبط في ماله لعدم تجربته وخبرته ، فإن علمت رشده بعد البلوغ فادفع إليه بماله ليتصرف فيه ، فإن لم تأنس منه الرشد وحسن التصرف فلا تترك له المال يبدده بسوء تصرفه . لذلك يقول تعالى في هذا المعنى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهآء أَمْوَالَكُمُ . .} [النساء: 5] ولم يقُلْ: أموالهم ؛ لأن السفيه لا مالَ له حال سَفَهه ، بل هو مالكم لِتُحسِنوا التصرف فيه وتحفظوه لصاحبه لحين تتأكد من رُشْده .

إذن: فالرشد الذي طلبه موسى من العبد الصالح هو سداد التصرف والحكمة في تناول الأشياء ، لكن هل يعني ذلك أن موسى عليه السلام لم يكن راشداً؟ لا ، بل كان راشداً في مذهبه هو كرسول ، راشداً في تبليغ الأحكام الظاهرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت