فهذا نص صريح في أن الدجال حي موحود في تلك الجزيرة البحرية المذكورة في حديث تميم الدارمي المذكور ، وإنه باق وهي حي حتى يخرج في آخر الزمان. وهذا نص صالح للتخصيص يخرج الدجال من عموم حديث موت كل نفس في تلك المائة. والقاعدة المقررة في الأصول: أن العموم يجب إبقاؤه على عمومه ، فما أخرجه نص مخصص خرج من العموم وبقي العام حجة في بقية الأفراد التي لم يدلّ على إخراجها دليل ، كما قدمناه مراراً وهو الحق ومذهب الجمهور ، وهو غالب ما في الكتاب والسنة من العمومات يخرج منها بعض الأفراد بنص مخصص ، ويبقي العام حجة في الباقي ، وإلى ذلك أشار في مراقي السعود في مبحث التخصيص بقوله:
وهو حجة لدى الأكثر إن... مخصص له معيناً بين
وبهذا كله يتبين أن النصوص الدالة على موت كل إنسان على وجه الأرض في ظرف تلك المائة ، ونفي الخلد عن كل بشر قبله - تتناول بظواهراها الخضر ولم يخرج منها نص صالح للتخصيص كما رأيت. والعلم عند الله تعالى.
واعلم أن العلماء اختلفوا اختلافاً كثيراً في نسب الخضر ، فقيل: هو ابن آدم لصلبه. وقال ابن حجر في الإصابة: وهذا قول رواه الدار قطني في الأفراد من طريق رواد بن الجراح عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس ، ورواد ضعيف ، ومقاتل متروك ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس. وقيل: إنه ابن قابيل بن آدم قال ابن حجر: ذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين. ثم ساق سنده وقال: هو معضلل وحكى صاحب هذا القول: إنه اسمه خضرون وهو الخضر. وقيل: اسمه عامر ، ذكره أبو الخطاب بن دحية عن ابن حبيب البغدادي. وقيل: إن اسمه بليان بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح. ذكر هذا القول ابن قتيبة في المعارف عن وهب بن منبه. قاله ابن كثير ، وغيره. وقيل: إن اسمه المعمر بن مالك بن عبد الله بن نصر بن الأزد ، وهذا قول إسماعيل بن أبي أويس ، نقله عنه ابن كثير وغيرهما.