وما ذكره في كلام شيخه المذكور من أن الزنديق لا يتستتاب هو مذهب مالك ومن وافقه ، وقد بينا أقوال العلماء في ذلك وأدلتهم ، وما يرجحه الدليل في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة"آل عمران". وما يستدل له بعض الجهلة ممن يدعي التصوف على اعتبار الإلهام من ظواهر بعض النصوص كحديث"استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك"- لا دليل فيه البتة على اعتبار الإلهام: لأنه لم يقل أحد ممن يعتد به أن المفتي الذي تتلقى الأحكام الشرعية من قبله القلب ، بل من الحديث: التحذير من الشبه ، لأن الحرام والحلال بين ، وبينهما أمور مشتبهة لا يعملها كل الناس. فقد يفتيك المفتي بحلية شيء وأنت تعلم من طريق أخرى أنه يحتمل أن يكون حراماً ، وذلك باستناد إلى الشرع ، فإن قلب المؤمن لا يطمئن لما فيه الشبهة ، والحديث ، كقوله"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"وقوله صلى الله عليه وسلم: