وعن السابع: بأنا لا نسلم اجتماعه بجهلة العباد الخارجين عن الشريعة ولا يلتفت إلى قولهم فالكذابون الدجالون يكذبون على الله تعالى وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يبعد أن يكذبوا على الخضر عليه السلام ويقولوا قال وجاء إنما القول باجتماعه بأكابر الصوفية والعباد المحافظين على الحدود الشرعية فإنه قد شاع اجتماعه بهم حتى أن منهم من طلب الخضر مرافقته فأبى ، وروى ذلك عن علي الخواص رحمة الله تعالى عليه في سفر حجه ، وسئل عن سبب آبائه فقال: خفت من النقص في توكلي حيث اعتمدت على وجوده معي.
وتعقب بأن اجتماعه بهم واجتماعهم به يحتمل أن يكون من قبيل ما يذكرونه من اجتماعهم بالنبي صلى الله عليه وسلم واجتماعه عليه الصلاة والسلام بهم ، وذلك أن الأرواح المقدسة قد تظهر متشكلة ويجتمع بها الكاملون من العباد ، وقد صح أنه صلى الله عليه وسلم رأى موسى عليه السلام قائماً يصلي في قبره ورآه في السماء ورآه يطوق بالبيت.
وادعى الشيخ الأكبر قدس سره الاجتماع مع أكثر الأنبياء عليهم السلام لا سيما مع إدريس عليه السلام فقد ذكر أنه اجتمع به مراراً وأخذ منه علماً كيراً بل قد يجمع الكامل بمن لم يولد بعد كالمهدي ، وقد ذكر الشيخ الأكبر أيضاً اجتماعه مه ، وهذا ظاهر عند من يقول: إن الأزل والأبد نقطة واحدة والفرق بينهما بالاعتبار عند المتجردين عن جلابيب أبدانهم ، ولعل كثرة هذا الظهور والتشكل من خصوصيات الخضر عليه السلام ، ومع قيام هذا الاحتمال لا يحصل يقين أيضاً بأن الخضر المرئي موجود في الخارج كوجود سائر الناس فيه كما لا يخفى.