والذي ثبت في الحديث الصحيح أنه إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء وأين فيه ثبوت ذلك له دائماً ، وكون طول قدمه ذراعاً إنما جاء في خبر محمد بن المنكذر السابق عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ولا نسلم صحته ، على أن زاعمي رؤيته يزعمون أنهم يرونه في صور مختلفة ولا يكاد يستقر له عليه السلام قدم على صورة واحدة ، وظهور الخوارق مشترك بينه وبين غيره من أولياء الأمة فيمكن أن يظهر ولي خارقاً ويقول: أنا الخضر مجازاً لأنه على قدمه أو لاعتبار آخر ويدعوه لذلك داع شرعي ، وقد صح في حديث الهجرة أنه صلى الله عليه وسلم لما قيل له ممن القوم؟ قال: من ما فظن السائل إن ما اسم قبيلة ولم يعن صلى الله عليه وسلم إلا أنهم خلقوا من ماء دافق ، وقد يقال للصوفي: إن أنا الخضر مع ظهور الخوارق لا تيقن منه أن القائل هو الخضر بالمعنى المتبادر في نفس الأمر لجواز أن يكون ذلك القائل ممن هو فإن فيه لاتحاد المشرب ، وكثيراً ما يقول الفاني في شيخه أنا فلان ويذكر اسم شيخه ، وأيضاً متى وقع من بعضهم قول: أنا الحق وما في الجبة إلا الله لم يبعد أن يقع أنا الخضر ، وقد ثبت عن كثير منهم نظماً ونثراً قول: أنا آدم أنا نوح أنا إبراهيم أنا موسى أنا عيسى أنا محمد إلى غير ذلك مما لا يخفى عليك وذكروا له محملاً صحيحاً عندهم فليكن قول: أنا الخضر ممن ليس بالخضر على هذا الطرز ، ومع قيام هذا الاحتمال كيف يحصل اليقين؟ وحسن الظن لا يحصل منه ذلك.