والذي أميل إليه ، أنهما خليج السويس ، وخليج العقبة ، وأن ملتقاهما هو رأس شبه جزيرة سيناء عند طرفها الجنوبي ، حيث يتفرع عندها البحر الأحمر إلى فرعين يذهبان شمالا ويحصران بينهما شبه جزيرة سيناء .. فحيث كان افتراقهما يكون اجتماعهما .. أي هو مجمعهما ، وهو مجمع البحرين ..
ويقوّى هذا الرأي عندنا ، أنّ تحرّك موسى بعد خروجه ببني إسرائيل من مصر لم يجاوز شبه جزيرة سيناء ، حيث ضرب فيها التيه على بني إسرائيل أربعين سنة.
ومن جهة أخرى ، فإن رأس شبه الجزيرة الجنوبيّ صخرى ، تكثر فيه الصخور ، والآكام ، وتتشابه فيه معالم تلك الصخور ، الأمر الذي اختلط به على موسى وجه الصخرة التي كانت موعدا له مع هذا العبد الصالح ، الذي جدّ فِي طلبه ..
أما ما يذهب إليه بعض المفسرين من أنه « طنجة » حيث يلتقى البحر الأبيض بالبحر المحيط ، فهو بعيد إلى حد الاستحالة!
وأيا ما كان الأمر ، فإنه ليس للبحرين ، أو لمجمعهما شأن فِي كبير مضمون القصة ومحتواها ..
ـ وقوله تعالى: « أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » هو حكاية لقول موسى لفتاه ، وتتمة لما قاله له .. من أنه لا يزال هكذا سائرا حتى يبلغ مجمع البحرين وأنه إذا لم يبلغ مجمع البحرين ، ولم يهتد السبيل إليه ، فسيظل ماضيا فِي سيره ، لا يتوقف أبدا .. وفى هذا ما يشير إلى أن موسى - عليه السلام - وهو يطلب مجمع البحرين ، لم يكن يعلم على سبيل القطع واليقين أين يجتمع هذان البحران ، وإنما هو يتظنّى ذلك ظنا ..