وهذا ما يكشف عنه قوله « لا أَبْرَحُ » التي تفيد أنه لا يكفّ عن الطلب والبحث .. وأما قوله: « أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » فهو يكشف عن حرصه الشديد على تحقيق هذه الرغبة ، حتى أنه إذا لم يبلغها فِي المدى الذي قدره ، فإنه لن يكف عن السعى ، بل يظل هكذا طول حياته ، راصدا لهذه الغاية ، ساعيا إليها .. شأن من تتسلط عليه رغبة ، ويستولى عليه أمل ، فيعيش حياته كلها ساعيا لهذه الرغبة ، جاريا وراء هذا الأمل ، إلى أن يتحقق أو يموت دونه.
والحقب: الأزمان المتقطعة ، تجئ زمنا بعد زمن ، والحقبة: القطعة من الزمن ، وجمعها القياسي: حقب لا حقب .. ولكن النظم القرآني أصل يقاس عليه ، ولا يقاس هو على ما ضبط من مقاييس اللغة.
وقوله تعالى:
« فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً » .
هذه حادثة وقعت فِي طريقهما إلى مجمع البحرين .. لقد بلغاه فعلا ، ولكنهما لم يكونا يدريان أن هنا هو مجمع البحرين ..!
ويظهر أن موسى وفتاه لم يكونا قد سارا سيرا طويلا ، حسبما كان ذلك