وقوله تعالى: {وَيَقُولُ ياليتني لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً} [الكهف: 42] بعد أن ألجمتْه الدهشة عن الكلام ، فراحَ يضرب كفَّاً بكفٍّ ، أفاق من دهشته ، ونزع هذا النزوع القوليّ الفوري: {ياليتني لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً} [الكهف: 42] يتمنى أنه لم يشرك بالله أحداً ؛ لأن الشركاء الذين اتخذهم من دون الله لم ينفعوه ، لذلك قال بعدها: {وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ الله ...} .
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43)
أي: ليس لديه أعوان ونُصراء يدفعون عنه هذا الذي حَلّ به ، ويمنعون عنه الخراب الذي حاقَ بجنته {وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً} [الكهف: 43] أي: ما كان ينبغي له أن ينتصر ، ولا يجوز له الانتصار ، لماذا؟
ثم يقول الحق سبحانه: {هُنَالِكَ الولاية لِلَّهِ الحق ...} .
هنالك: أي في وقت الحالة هذه ، وقتَ أنْ نزلتْ الصاعقة من السماء فأتتْ على الجنة ، وجعلتها خاوية على عروشها ، هناك تذكّر المنعمَ وتمنّى لو لم يشرك بالله ، فقوله: {هُنَالِكَ} أي: في الوقت الدقيق وقت القمة ، قمة النكَد والكَدَر .
و {هُنَالِكَ} جاءت في القرآن في الأمر العجيب ، ويدعو إلى الأمر الأعجب ، من ذلك قصة سيدنا زكريا عليه السلام لما دخل على السيدة مريم ، فوجد عندها رزقاً: {قَالَ يامريم أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله إِنَّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37]