قال جامعه قد أشار إلي هذا الحديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في شعره المشهور عنه ، خرج أبو بكر الشافعيّ قال: حدثني أبو الشيخ محمد بن الحسين الأصفهاني ، وعبد الله بن محمد بن ياسين قالا: حدثنا زكريا بن يحي بن عمر بن حصن بن حمير عن منهب بن حارث بن خريم بن أوس بن حارثة قال:
قال: خريم بن أوس: هاجرت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلّم فأسلمت فسمعت العباس رضي الله عنه يقول: يا رسول الله إني أريد أن أمتدحك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم:
فقل لا يفضض الله فاك ، فأنشأ العباس يقول:
[] فقام النبي صلى الله عليه وسلّم علي المنبر فقال: من أنا ؟ فقالوا: أنت رسول الله عليك السلام ، قال: أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. إن الله خلق الخلق فجعلني في خيرهم ، ثم جعلني في خيرهم فرقة ، ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ، ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا وخيرهم نفسا» ، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب. وروي عن سفيان الثوري ، عن يزيد بن أبي زياد ، نحو حديث إسماعيل بن أبي خالد ، عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث ، عن العباس بن عبد المطلب.
قوله: «جاء العباس» ، أي غضبان «و كأنه سمع شيئا» ، أي من الطعن في نسبه أو حسبه ، «فقال: من أنا ؟» استفهام تقرير علي جهة التبكيت ، «فقالوا: أنت رسول الله ، فلما كان قصده صلى الله عليه وسلّم بيان نسبة وهم عدلوا عن ذلك المعني ، ولم يكن الكلام في ذلك المبني ، «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب» ، يعني وهما معروفان عند العارف المنتسب.
قال الطيبي: قوله: «فكأنه سمع» ، مسبب عن محذوف ، أي جاء العباس غضبان بسبب ما سمع طعنا من الكفار في رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، نحو قوله تعالي: لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ من الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ 43: 31 ، كأنهم حقّروا شأنه ، وأن هذا الأمر العظيم الشأن لا يليق إلا بمن هو عظيم من إحدى القريتين ، كالوليد بن المغيرة ، وعروة بن مسعود الثقفي مثلا ، فأقرهم صلى الله عليه وسلّم ، علي سبيل التبكيت ، علي ما يلزم تعظيمه وتفخيمه ، فإنه الأولى بهذا الأمر من غيره ، لأن نسبه أعرف. ومن ثم لما قالوا:
أنت رسول الله ، ردّهم بقوله: أنا محمد بن عبد الله. (تحفة الأحوذي) : 10/ 54.
وابن الأثير في (جامع الأصول) : 8/ 536 ، حديث رقم (6338) ، رقم (6339) .
والإمام أحمد في (المسند) : 1/ 345 ، حديث رقم (1791) ، حديث رقم (1793) .
وأبو حيان الأندلسي في (البحر المحيط) : 8/ 198 ، عند تفسير قوله تعالي من سورة الأعراف:
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ 26: 217 - 219 ، قال ابن عباس: في أصلاب آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، حتى خرجت.
وابن كثير في (التفسير) : 3/ 365 ، وروى البزار وابن أبي حاتم ، من طريقين عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ 26: 219: يعني تقلبه من صلب نبي إلي صلب نبي ، حتى أخرجه نبيا.