فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248604 من 466147

[] قوله صلى الله عليه وسلّم: «إن الله اصطفي كنانة» ، قال الإمام النووي: استدل به أصحابنا علي أن غير قريش من الغرب ليس بكفء لهم ، ولا غير بني هاشم كفؤ لهم ، إلا بني المطلب فإنّهم هم وبنو هاشم شيء واحد ، كما صرح به في الحديث الصحيح.

قوله صلى الله عليه وسلّم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر ، وأول شافع ، وأول مشفّع» ، قال الهروي: السيد هو الّذي يفوق قومه في الخير ، وقال غيره: هو الّذي يفزع إليه في النوائب والشدائد ، فيقوم بأمرهم ، ويتحمّل عنهم مكارهم ، ويدفعها عنهم.

وأما قوله صلى الله عليه وسلّم: «يوم القيامة» ، مع أنه سيدهم في الدنيا والآخرة ، فسبب التقييد أن في يوم القيامة يظهر سؤدده لكل أحد ، ولا يبقى مناع ولا معاند ونحوه ، بخلاف الدنيا فقد نازعه ذلك فيها ملوك الكفار ، وزعماء المشركين.

وهذا التقييد قريب من معني قوله تعالي: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ 40: 16 مع أن الملك له سبحانه قبل ذلك ، لكن كان في الدنيا من يدعي الملك ، أو من يضاف إليه مجازا ، فانقطع كل ذلك في الآخرة.

قال العلماء: وقوله صلى الله عليه وسلّم: «أنا سيد ولد آدم» ، لم يقله فخرا ، بل صرّح بنفي الفخر في غير مسلم ، في الحديث المشهور: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» ، وإنما قاله لوجهين:

أحدهما: امتثال قوله تعالي: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ 93: 11.

والثاني: أنه من البيان الّذي يجب عليه تبليغه إلي أمته ، ليعرفوه ويعتقدوه ، ويعملوا بمقتضاه ، ويوقروه صلى الله عليه وسلّم بما يقتضي مرتبته ، كما أمرهم الله تعالي.

الآدميين أفضل من الملائكة ، وهو صلى الله عليه وسلّم علي الخلائق كلهم ، لأن مذهب أهل السنة أن الآدميين أفضل من الملائكة ، وهو صلى الله عليه وسلّم أفضل الآدميين وغيرهم. وأما الحديث الآخر: «لا تفضلوا بين الأنبياء» ، فجوابه من خمسة أوجه:

أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلّم قاله قبل أن يعلم أنه سيد ولد آدم ، فلما علم أخبر به.

والثاني: قاله أدبا وتواضعا.

والثالث: أن النهي إنما هو عن تفضيل يؤدي إلي تنقيص المفضول.

والرابع: إنما نهي عن تفضيل يؤدي إلي الخصومة والفتنة ، كما هو المشهور في سبب الحديث.

والخامس: أن النهي مختص بالتفضيل في نفس النبوة ، فلا تفاضل فيها ، وإنما التفاضل بالخصائص وفضائل أخرى ، ولا بدّ من اعتقاد التفضيل ، فقد قال تعالي: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ 2: 253.

قوله صلى الله عليه وسلّم: «و أول شافع وأول مشفع» ، إنما ذكر الثاني لأنه قد يشفع اثنان ، فيشفع الثاني منهما قبل الأول. والله تعالي أعلم.

والترمذي: في أبواب المناقب ، باب (20) ما جاء في فضل النبي صلى الله عليه وسلّم حديث رقم (3850) :

حدثنا محمود بن غيلان ، أخبرنا أبو أحمد ، أخبرنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الله بن الحارث ، عن المطلب بن أبي وداعة قال: «جاء العباس إلي رسول الله صلى الله عليه وسلّم وكأنه سمع شيئا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت