فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248594 من 466147

لغيره [1] .

[1] هذا الحديث أخرج البخاري في كتاب التيمم ، باب (1) ، حديث رقم (335) : أخبرنا سيار قال:

حدثنا يزيد الفقير قال: أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيّما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل ، وأحلّت لي المغانم ولم تحلّ لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس عامة» . قوله: «حدثنا يزيد الفقير» ، هو ابن صهيب يكنى أبا عثمان ، التابعي مشهور ، قيل له الفقير لأنه كان يشكو فقار ظهره ، ولم يكن فقيرا من المال ، قال صاحب المحكم: رجل فقير مكسور فقار الظهر ، ويقال له: فقير بالتشديد أيضا.

فائدة: مدار حديث جابر هذا على هشيم بهذا الإسناد ، وله شواهد من حديث ابن عباس وأبي موسى وأبي ذر ، من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، رواها كلها أحمد بأسانيد حسان.

قوله صلى الله عليه وسلّم: «لم يعطهن أحد قبلي» ، زاد في كتاب الصلاة عن محمد بن سنان: «من الأنبياء» ، وفي حديث ابن عباس: «لا أقولهن فخرا» ، ومفهومه أنه لم يختص بغير الخمس المذكورة ، لكن روى مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا: «فضلت على الأنبياء بست» ، فذكر أربعا من هذه الخمس ، وزاد ثنتين كما سيأتي بعد.

وطريق الجمع أن يقال: لعله اطلع أولا على بعض ما اختص به ، ثم اطلع على الباقي ، ومن لا يرى مفهوم العدد حجة يدفع هذا الإشكال من أصله. وظاهر الحديث يقتضي أن كل واحدة من الخمس المذكورات لم تكن لأحد قبله ، وهو كذلك.

ولا يعترض بأن نوحا عليه السلام ، كان مبعوثا إلى أهل الأرض بعد الطوفان ، لأنه لم يبق إلا من كان مؤمنا معه ، وقد كان مرسلا إليهم ، لأن هذا العموم لم يكن في أصل بعثته ، وإنما اتفق بالحادث الّذي وقع ، وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس ، وأما نبينا صلى الله عليه وسلّم فعموم رسالته من أصل البعثة ، فثبت اختصاصه بذلك.

وأما قول أهل الموقف لنوح كما صح في حديث الشفاعة: «أنت أول رسول إلى أهل الأرض» ، فليس المراد به به عموم بعثته ، بل إثبات أولية إرساله ، وعلى تقدير أن يكون مرادا فهو مخصوص بتنصيصه سبحانه وتعالى في عدة آيات ، على أن إرسال نوح كان إلى قومه ، ولم يذكر أنه أرسل إلى غيرهم.

واستدل بعضهم لعموم بعثته بكونه دعا على جميع من في الأرض ، فأهلكوا بالغرق إلا أهل السفينة ، ولو لم يكن مبعوثا إليهم لما أهلكوا ، لقوله تعالى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا 17: 15 ، وقد ثبت أنه أول الرسل.

وأجيب بجواز أن يكون غيره أرسل إليهم في أثناء مدة نوح ، وعلم نوح بأنهم لم يؤمنوا ، فدعا على من لم يؤمن من قومه ومن غيرهم فأجيب ، وهذا جواب حسن ، لكن لم ينقل أنه نبّئ في زمن نوح غيره.

ويحتمل أن يكون معنى الخصوصية لنبينا صلى الله عليه وسلّم في ذلك بقاء شريعته إلى يوم القيامة ، ونوح وغيره بصدد أن يبعث نبي في زمانه ، أو بعده ، فينسخ بعض شريعته ، ويحتمل أن يكون دعاؤه قومه إلى التوحيد ، بلغ بقية الناس ، فتمادوا على الشرك فاستحقوا العذاب ، وإلى هذا نحا ابن عطية في تفسيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت