عليه ، فلهذا قال: «إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض» ، كذلك استدار الزمان فأظهر محمدا صلى الله عليه وسلّم جسما وروحا ، فنسخ [1] من شرعه المتقدم ما أراد أن ينسخ منه. وأبقى ما أراد الله أن يبقى عليه ، وذلك النّسخ في الأحكام لا في الأصول ، ولما كان ظهوره صلى الله عليه وسلّم [بالميزان] [2] وهو العدل في الكون وهو معتدل حار رطب كان زمان ملته متصلا بالآخرة ، وكان العلم في أمته أكثر مما كان.
في الأوائل ، وأعطي صلى الله عليه وسلّم علم الأولين وعلم الآخرين ، فكان الكشف في هذه الأمة
[] وقرأ ابن مسعود والأخوان وحفص: يُضِلُّ 2: 26 مبنيا للمفعول ، وهو مناسب لقوله: زُيِّنَ 2: 212 ، وباقي السبعة مبنيا للفاعل. وابن مسعود في رواية ، والحسن ومجاهد ، وقتادة ، وعمرو بن ميمون ، ويعقوب: يُضِلُّ 2: 26 أي الله ، أي يضل به الذين كفروا أتباعهم.
ورويت هذه القراءة عن الحسن ، والأعمش ، وأبي عمرو ، وأبي رجاء. وقرأ أبو رجاء:
يُضِلُّ 2: 26 بفتحتين ، من ضللت بكسر اللام ، أضلّ بفتح الضاد منقولا ، فتحها من فتحة اللام ، إذ الأصل أضلل. وقرأ النخعي ومحبوب عن الحسن: نضل بالنون المضمومة وكسر الضاد ، أي فضل نحن.
ومعنى تحريمهم عاما وتحليله عاما: لا يراد أن ذلك كان مداولة في الشهر بعينه ، عام حلال وعام حرام ، وقد تأول بعض الناس القصة على أنهم كانوا إذا شقّ عليهم توالي الأشهر الحرم ، أحل لهم المحرم ، وحرم صفرا بدلا من المحرم ، ثم مشت الشهور مستقيمة على أسمائها المعهودة ، فإذا كان من قابل ، حرّم المحرم على حقيقته ، وأحلّ صفر ، ومشت الشهور مستقيمة ، وإن هذه كانت حال القوم.
وقال ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك: الذين شرعوا النسيء هم بنو مالك من كنانة ، وكانوا ثلاثة.
وعن ابن عباس: إن أول من فعل ذلك عمرو بن لحيّ ، وهو أول من سيب السوائب وغيّر دين إبراهيم عليه السلام. وقال الكلبي: أول من فعل ذلك رجل من بني كنانة يقال له: نعيم بن ثعلبة.
والموطأة: الموافقة ، أي ليوافقوا العدة التي حرّم الله ، وهي الأربعة ولا يخالفونها ، وقد خالفوا التخصيص الّذي هو أصل الواجبين. والواجبان هما العدد الّذي هو أربعة ، في أشخاص أشهر معلومة ، وهي رجب وذو القعدة ، وذو الحجة والمحرم. يقال: تواطئوا على كذا ، إذا اجتمعوا عليه ، كأن كل واحد منهم يطأ حيث يطأ صاحبه. ومن الإيطاء في الشعر ، وهو أن يأتي في الشعر بقافيتين على لفظ واحد ومعنى واحد.
قال ابن عطية: ليحفظوا في كل عام أربعة أشهر في العدد ، فأزالوا الفضيلة التي خصّ بها الأشهر الحرم وحدها ، بمثابة أن يفطر رمضان ، ويصوم شهرا من السنة بغير مرض أو سفر. باختصار من (البحر المحيط) : 5/ 416 - 418.
[1] النسخ إبطال الشيء وإقامة آخر مكانه ، وفي التنزيل: ما نَنْسَخْ من آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها 2: 106 ، والآية الثانية ناسخة والأولى منسوخة ، والشيء ينسخ الشيء أي يزيله ويكون مكانه. (لسان العرب) : 3/ 61.
[2] في (خ) «بالميراث» ، وما أثبتناه أجود للسياق.