فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248588 من 466147

يعني في نسبة الحكم لنا ظاهرا كما كان في الدورة الأولى منسوبا إلينا باطنا ، وإن كان في الظاهر منسوبا لمن نسب إليه من الأنبياء ، ولما كانت العرب تنسئ [1] في الشهور فترى المحرّم منها حلالا والحلال منها محرّما ، جاء محمد رسول الله صلى الله عليه وسلّم برد الزمان إلى أصله الّذي حكم إليه به عند خالقه ، فبين الحرم من الشهور على حد ما خلقها الله

[] وأما قوله صلى الله عليه وسلّم: «لا ترجعوا بعدي كفارا» ، فقال القاضي: قال الصبري: معناه بعد فراقي من موقفي هذا ، وكان هذا يوم النحر بمنى في حجة الوداع ، أو يكون بعدي أي خلافي ، أي لا تخلفوني في أنفسكم بغير الّذي أمرتكم به ، أو يكون تحقق صلى الله عليه وسلّم أن هذا لا يكون في حياته ، فنهاهم عنه بعد مماته.

قوله صلى الله عليه وسلّم: «ليبلغ الشاهد منكم الغائب» ، فيه وجوب تبليغ العلم ، وهو فرض كفاية ، فيجب تبليغه بحيث ينتشر.

قوله صلى الله عليه وسلّم: «فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه» ، احتج به العلماء لجواز رواية الفضلاء وغيرهم من الشيوخ الذين لا علم لهم عندهم ولا فقه ، إذا ضبط ما يحدث به. (مسلم بشرح النووي) : 2/ 415 - 416 ، كتاب الإيمان ، باب (29) بيان معنى قول النبي صلى الله عليه وسلّم: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ، حديث رقم (118) ، (المرجع السابق) : 11/ 180 ، كتاب القسامة ، باب (9) . تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال ، حديث رقم (29) .

[1] النسيء: يقال نسأه وأنسأه ، إذا أخّره ، حكاه الكسائي. قال تعالى: إِنَّمَا النَّسِي ءُ زِيادَةٌ في الْكُفْرِ يُضَلُّ به الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ الله فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ الله زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَالله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ 9: 37.

قال الجوهري وأبو حاتم: النسيء فعيل بمعنى مفعول ، من نسأت الشيء فهو منسوء إذا أخّرته ، ثم حوّل إلى نسيء ، كما حوّل مقتول إلى قتيل. ورجل ناسئ ، وقوم نسأة ، مثل فاسق وفسقة.

وقيل: النسيء مصدر من أنسأ ، كالنذير من أنذر ، والنكير من أنكر ، وهو ظاهر قول الزمخشريّ لأنه قال: النسيء تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر.

وقال الطبريّ: النسيء بالهمز معناه الزيادة. قال أبو حيان: فإذا قلت: أنسأ الله أجله بمعنى أخّر ، لزم من ذلك الزيادة في الأجل ، فليس النسيء مرادفا للزيادة ، بل قد يكون منفردا عنها في بعض المواضع. وإذا كان النسيء مصدرا كان الإخبار عنه بمصدر واضحا ، وإذا كان بمعنى مفعول فلا بد من إضمار إما في النسيء أي: إن نسأ النسيء ، أو في زيادة ، أي: ذو زيادة. وبتقدير هذا الإضمار يرد على ما يرد على قوله. ولا يجوز أن يكون فعيلا بمعنى مفعول ، لأنه يكون المعنى: إنما المؤخر زيادة ، والمؤخر الشهر ، ولا يكون الشهر زيادة في الكفر.

وأخبر أن النسيء زيادة في الكفر ، أي جاءت مع كفرهم باللَّه ، لأن الكافر إذا أحدث معصية ازداد كفرا. قال تعالى: فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ 9: 125 [التوبة: 125] ، كما أن المؤمن إذا أحدث طاعة ازداد إيمانا. قال تعالى: فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ 9: 124 [التوبة: 124] ، وأعاد الضمير في به على النسيء ، لا على لفظ زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت