فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248587 من 466147

[] الرجبين ، وقيل كانت تسمى جمادى ورجبا جمادين ، وتسمى شعبان رجبا.

وأما قوله صلى الله عليه وسلّم: «إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق الله السماوات والأرض» ، فقال العلماء:

معناه أنهم في الجاهلية يتمسكون بملة إبراهيم صلى الله عليه وسلّم في تحريم الأشهر الحرم ، وكان يشق عليهم تأخير القتال ثلاثة أشهر متواليات ، فكانوا إذا احتاجوا إلى قتال أخروا تحريم المحرم إلى الشهر الّذي بعده ، وهو صفر ، ثم يؤخرونه في السنة الأخرى إلى شهر آخر ، وهكذا يفعلون في سنة بعد سنة ، حتى اختلط عليهم الأمر ، وصادفت حجة النبي صلى الله عليه وسلّم تحريمهم ، وقد تطابق الشرع ، وكانوا في تلك السنة قد حرّموا ذا الحجة لموافقة الحساب الّذي ذكرناه ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلّم أن الاستدارة قد صادفت ما حكم الله تعالى به يوم خلق السماوات والأرض.

وقال أبو عبيد: كانوا ينسئون أي يؤخرون ، وهو الّذي قال الله تعالى فيه: إِنَّمَا النَّسِي ءُ زِيادَةٌ في الْكُفْرِ 9: 37 ، فربما احتاجوا إلى الحرب في المحرم ، فيؤخرون تحريمه إلى صفر ، ثم يؤخرون صفر في سنة أخرى ، فصادف تلك السنة رجوع المحرم إلى موضعه.

قوله: «ثم قال: أي شهر هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه ، قال: أليس ذا الحجة ؟ قلنا: بلى ، قال: فأي بلد هذا ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم .. إلى آخره» ، هذا السؤال ، والسكوت ، والتفسير ، أراد به التفخيم ، والتقرير ، والتنبيه على عظم مرتبه هذا الشهر ، والبلد ، واليوم ، وقولهم: «الله ورسوله أعلم» ، هذا من حسن أدبهم ، وأنهم علموا أنه صلى الله عليه وسلّم لا يخفى عليه ما يعرفونه من الجواب ، فعرفوا أنه ليس المراد مطلق الإخبار بما يعرفون.

قوله صلى الله عليه وسلّم: «فإن دماءكم ، وأموالكم ، وأعراضكم ، حرام عليكم ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا» . المراد بهذا كله بيان توكيد غليظ تحريم الأموال والدماء ، والأعراض ، والتحذير من ذلك.

قوله صلى الله عليه وسلّم: «لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض» ، قيل في معناه سبعة أقوال:

[1] أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق.

[2] المراد كفر النعمة ، وحق الإسلام.

[3] أنه يقرب من الكفر ، ويؤدي إليه.

[4] أنه فعل كفعل الكفار.

[5] المراد حقيقة الكفر ، ومعناه: لا تكفروا ، ودوموا مسلمين.

[6] حكاه الخطابي وغيره ، أن المراد بالكفار: المتكفرون بالسلاح ، يقال: تكفّر الرجل بسلاحه إذا لبسه. قال الأزهري في كتاب (تهذيب اللغة) : يقال للابس السلاح كافر.

[7] قال القاضي عياض رحمه الله: ثم إن الرواية «يضرب» برفع الباء ، هكذا هو الصواب ، وكذا رواه المتقدمون والمتأخرون ، وبه يصح المقصود هنا.

ونقل القاضي عياض رحمه الله ، أن بعض العلماء ضبطه بإسكان الباء. قال القاضي: وهو إحالة للمعنى ، والصواب الضم ، قال الإمام النووي: وكذا قال أبو البقاء العكبريّ: إنه يجوز جزم الباء على تقدير شرط مضمر ، أي إن ترجعوا يضرب ، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت