حكمه صلى الله عليه وسلّم وقضائه بالخروج من الإيمان ، قال تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً 4: 65 [1] ، فأقسم سبحانه وتعالى بأن أحدا لا يؤمن حتى يحكّم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلّم ، ثم مع تحكيمه إياه لا يجد في نفسه كرها لما قضى به عليه مما هو مخالف لهواه ، بل يرضى بما حكم به ، ويسلّم لأمره تسليما لا شائبة فيه من اعتراض ولا تعقيب.
وانظر - أعزك الله وهداك - كيف أقسم تعالى بإضافة الرب إلى كاف الخطاب ، يتبين لك تعظيمه تعالى للرسول صلى الله عليه وسلّم ، حتى هنا: غاية ، أي ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية ، فإذا وجد ما بعد الغاية كانوا مؤمنين ، وفِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ 4: 65 ، في كل أمر دنيوي وأخروي وقع بينهم فيه تنازع وتجاذب ، ومعنى يُحَكِّمُوكَ 4: 65: يجعلوك حكما ، وفي الكلام حذف تقديره: فتقضي بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا ، أي ضيقا من حكمك.
وقال مجاهد: شكّا ، لأن الشاكّ في ضيق من أمره حتى يلوح له الشأن ، وقال الضحاك: إثما ، أي سبب إثم ، والمعنى: لا يخطر ببالهم ما يأثمون به من عدم الرضى ، وقيل: هما وحزنا ، ويسلموا: أي ينقادوا ويذعنوا لقضائك لا يعارضون فيه بشيء ، قاله ابن عباس رضي الله عنهما والجمهور.
وقيل: معناه ويسلموا: أي سارعوا فيه لحكمك ، ذكره الماوردي ، وأكد تعلق الفعل بالمصدر على سبيل صدور التسليم حقيقة.
قال المفسرون والأئمة: طاعة الرسول في التزام محبته والتسليم لما جاء به ، وقالوا: وما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليه ، وقالوا: من يطع الرسول في سنته يطع الله في فرائضه.
وسئل سهل بن عبد الله عن شرائع الإسلام فقال: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ 59: 7 [2] ، وقال السمرقندي: يقال: أطيعوا الله في فرائضه والرسول في سننه ، وقيل: أطيعوا الله فيما حرّم عليكم والرسول فيما بلغكم ، ويقال: أطيعوا الله
[1] النساء: 65.
[2] الحشر: 7.