وأما فرض طاعته ، فإذا وجب الإيمان به وتصديقه بما جاء به وجبت طاعته لأن ذلك مما أتي به صلى الله عليه وسلّم
قال الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ 4: 59 [1] ، وقال: أَطِيعُوا الله وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ 3: 132 [2] ، فجمع تعالى بينهما بواو العطف المشتركة ، ولا يجوز جمع هذا الكلام في غير حقه صلى الله عليه وسلّم ، قال: وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا 24: 54 [3] ، وقال: من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله 4: 80 [4] ، وقال:
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا 59: 7 [5] ، وقال: وَمن يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمْ 4: 69 [6] الآية ، وقال: وَما أَرْسَلْنا من رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ الله 4: 64 [7] ، فجعل طاعة رسوله طاعته تعالى ، وقرن طاعته بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلّم ، ووعد على ذلك بجزيل الثواب ، وأوعد على مخالفته بسوء العقاب ، وأوجب امتثال أمره واجتناب نهيه ، فبيّن أنه سبحانه وتعالى فرض على الكافة بأسرها طاعة رسوله صلى الله عليه وسلّم فرضا مطلقا لا شرط فيه ولا استثناء ، كما فرض تعالى طاعته ولم يقل من طاعتي ، أو من كتابي أو بأمري ، وحين فرض أمره ونهيه صلى الله عليه وسلّم على الخلق طرا كفرض من التنزيل ، لا يزاد في ذلك ، ولا يطلب فيه تنبيه ، كما أخبر تعالى عن قوم موسى عليه السلام أنهم قالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى الله جَهْرَةً 2: 55 [8] ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أولى بأمته وبأموالهم وأنفسهم وأهليهم وذراريهم منهم بأنفسهم ، قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ 33: 6 [9] ، وقع ذلك منهم بوفاقهم وكراهيتهم ، فإنه تعالى حكم على من وجد في نفسه شيئا من
[1] النساء: 59 ، وفي (خ) : «و رسوله» .
[2] آل عمران: 32.
[3] النور: 54.
[4] النساء: 80.
[5] الحشر: 7.
[6] النساء: 69.
[7] النساء: 64.
[8] البقرة: 55.
[9] الأحزاب: 6.