فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248546 من 466147

بالشهادة له بالربوبية ، والنبي بالشهادة له بالنّبوّة.

وخرج البخاري في كتاب الأحكام من حديث الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع [من] [1] أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصى أميري فقد عصاني [2] . وخرجه مسلم [3] مثله

[1] زيادة في السياق.

[2] قوله صلى الله عليه وسلّم: «من أطاعني فقد أطاع الله» ، هذه الجملة منتزعه من قوله تعالى: من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله 4: 80 ، أي أني لا آمر إلا بما أمر الله به ، فمن فعل ما آمره به فإنما أطاع من أمرني أن آمره ، ويحتمل أن يكون المعنى لأن الله أمر بطاعتي فمن أطاعني فقد أطاع أمر الله له بطاعتي ، وفي المعصية كذلك. والطاعة هي الإتيان بالمأمور به ، والانتهاء عن المنهي عنه ، والعصيان بخلافه.

قوله صلى الله عليه وسلّم: «و من أطاع أميري فقد أطاعني» ، في رواية (همام) ، و (الأعرج) وغيرهما عند مسلم: «و من أطاع الأمير» ، ويمكن رد اللفظين لمعنى واحد ، فإن كل من يأمر بحق وكان عادلا فهو أمير الشارع ، لأنه تولى بأمره وبشريعته ، ويؤيده توحيد الجواب في الأمرين ، وهو قوله: صلى الله عليه وسلّم: «فقد أطاعني» ، أي عمل بما شرعته ، وكأن الحكمة في تخصيص أميره بالذكر ، أنه المراد وقت الخطاب ، ولأنه سبب ورود الحديث.

وأما الحكم ، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ووقع في رواية همام أيضا: «و من يطع الأمير فقد أطاعني» بصيغة المضارعة ، وكذا «و من يعص الأمير فقد عصاني» وهو أدخل في إرادة تعميم من خوطب ومن جاء بعد ذلك.

قال ابن التين: قيل: كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة ، فكانوا يمتنعون على الأمراء ، فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمرهم عليهم ، والانقياد لهم ، إذا بعثهم في السرايا ، وإذا ولا هم البلاد ، فلا يخرجوا عليهم ، لئلا تفترق الكلمة.

قال الحافظ في الفتح: هي عبارة الشافعيّ في (الأم) ، ذكره في سبب نزولها ، وعجبت لبعض شيوخنا الشراح من الشافعية ، فكيف قنع بنسبة هذا الكلام إلى ابن التين ، معبرا عنه بصيغة «قيل» ، وابن التين إنما أخذه من كلام الخطابي ؟

ووقع عند أحمد ، وأبي يعلي ، والطبراني ، من حديث ابن عمر ، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم في نفر من أصحابه فقال: ألستم تعلمون أن من أطاعني فقد أطاع الله ، وأن من طاعة الله طاعتي ؟ قالوا: بلى نشهد ، قال: فإن من طاعتي أن تطيعوا أمراءكم» . وفي لفظ: «أئمتكم» . وفي الحديث وجوب طاعة ولاه الأمور ، وهي مقيدة بغير الأمر بالمعصية ، والحكمة في الأمر بطاعتهم ، المحافظة على اتفاق الكلمة ، لما في الافتراق من الفساد ، والله أعلم. (فتح الباري) :

13/ 139 - 141 ، كتاب الأحكام ، باب (1) أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ 4: 59 ، حديث رقم (7137) .

[3] (مسلم بشرح النووي) : 12/ 464 ، كتاب الإمارة ، باب (8) وجوب طاعة الأمراء من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت