فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248526 من 466147

أيضا ، لأنه صلى الله عليه وسلّم معصوم قبل النبوة وبعدها.

ومنها قول سفيان الثوري: ليغفر لك ما كان في الجاهلية ما علمت وما لم تعلم ، وهو مردود بمثل الّذي قبله ، ومنها قول عطاء الخراسانيّ: ليغفر لك ما تقدم من ذنب أبويك آدم وحواء ببركتك ، وما تأخر من ذنوب أمتك بدعوتك على حذف مضاف.

ومنها ما حكى عن مجاهد: ليغفر لك ما تقدم من حديث مارية وما تأخر من امرأة زيد ، وهذا قول باطل ، فإنه لم يكن في قصه مارية وامرأة زيد ذنب أصلا ، وقد أوردنا ما جاء في قصتيهما عند ذكر أزواجه وسراريه صلى الله عليه وسلّم ، وليس فيهما ما يعدّ زلة ولا ذنبا ، ومن اعتقد ذلك فقد أخطأ.

ومنها قول الزمخشريّ: جميع ما فرط منك ، وهذا مردود بشيئين: أحدهما:

عصمة الأنبياء ، وقد أجمعت الأمة على عصمتهم فيما يتعلق بالتبليغ وفي غير ذلك من الكبائر ومن الصغائر الرذيلة التي تحط مرتبتهم ، ومن المداومة على الصغائر ، فهذه الأربعة مجمع عليها ، واختلفوا في الصغائر التي لا تحط مرتبتهم ، فذهبت المعتزلة ، وكثير من غيرهم إلى جوازها ، والمختار المنع لأنا مأمورون بالاقتداء في كل ما يصدر منهم في قول وفعل ، فكيف يقع منهم ما لا ينبغي ، ونؤمر بالاقتداء بهم فيه ؟

وتجاسر قوم على الأنبياء فنسبوا إليهم تجويزها عليهم مطلقا ، وهم محجوجون بما تقدم من الإجماع ، ثم إن الذين جوزوا الصغائر لم يجوزوها بنص ولا دليل ، وإنما أخذوا ذلك من هذه الآية وأمثالها ، وقد ظهر بجواب هذه ، وفي كل موضع من الباقيات يذكر جوابه إن شاء الله تعالى.

والذين جوزوا الصغائر التي ليست برذائل ، قال ابن عطية: اختلفوا هل وقع ذلك من محمد صلى الله عليه وسلّم أو لم يقع ؟ قال كاتبه: والحق الّذي لا مرية فيه أنه لم يقع ، وكيف يستحيل خلاف ذلك وأحواله صلى الله عليه وسلّم منقسمة إلى قول وفعل ؟ أما القول ، فقال تعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى 53: 3 - 4 [1] ، وأما الفعل ،

[1] النجم: 3 - 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت