ما كان فيهم ، ولم يقصّ على خطأ كان من رسول الله صلى الله عليه وسلّم إكراما له وتشريفا ، فقال عز من قائل: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ الله ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً وَيَنْصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً 48: 1 - 3 [1] ، وهذا غاية الفضل والشرف ، لأنه تشريف النبي صلى الله عليه وسلّم من غير أن يكون هناك ذنب ، ولكنه تعالى استوعب في هذه الآية جميع أنواع النعم الأخروية والدنيوية التي أنعم الله بها على عباده ، فلم تبق نعمة يمكن أن تكون من الله تعالى على عباده إلا وقد جمعها لرسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فإن جميع النعم الأخروية شيئان: سلبية وهي غفران الذنوب ، وثبوتية وهي لا تتناهى ، أشار إليها بقوله: وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ 12: 6 [1] ، وجميع النعم الدنيوية شيئان: دينية أشار إليها بقوله: وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً 48: 2 [1] ، ودنيوية ، وإن كانت هنا المقصود بها الدين ، وهي قوله:
وَيَنْصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً 48: 3 [1] ، وقدم الأخروية على الدنيوية ، وقدم في الدنيوية الدينية على غيرها تقديما للأهم فالمهم ، فانتظم بذلك تعظيم قدر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بإتمام نعم الله تعالى عليه ، المتفرقة في غيره ، ولهذا قال: جعل ذلك غاية الفتح المبين الّذي عظمه وفخمه بإسناده إليه بنون العظمة ، وجعله خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلّم بقوله:
لك.
وقد أشار ابن عطية إلى هذا فقال: وإنما المعنى: التشريف بهذا الحكم ، ولو لم يكن له ذنب البتة. انتهى.
وقد ذكر الناس أقوالا أخر ، منها: ما يجب تأويله ، ومنها ما يجب ردّه ، فمن ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه: لِيَغْفِرَ لَكَ الله 48: 2 أي ما يكون ، وهذا يمكن تأويله على ما قدمناه ، أي مما يكون لو كان ، والمعنى أنك يا سيد المرسلين بحالة لو كان لك ذنوب ماضية ومستقبلة لغفرنا جميعها لك لشرفك عندنا.
ومنها قول مقاتل: لِيَغْفِرَ لَكَ 48: 2 ما كان في الجاهلية ، وهذا مردود ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم ليس له جاهلية ، ومن قال: ليغفر لك ما كان قبل النبوة فهو مردود
[1] أول سورة الفتح.