فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248335 من 466147

وهكذا تجد أشباهَ هؤلاء اليومَ كثيرًا فُتِن الجاهلون بِهم، وفُتِنوا هم في أنفسهم بِما امتحنهم الله به من علومِ ظاهرِ الحياة الدُّنيا أكبَرَ فتنة، وزادَهم الجمهورُ الغافل بتعظيمِهم وخلْعِ الألقاب العلميَّة عليهم فتنةً على فتنة، حتَّى صاروا شرًّا على أنفسهم وعلى الناس، ونفَخَهم شيطانُ الغرور، فكانوا أعظم شرٍّ على المجتمع، دعَوْه وقادوه إلى الوثنيَّة القذرة، وإلى الفسوق الفاجر، وعبادة المادَّة، بل عبادة البهيميَّة، باسْم الفنون الجميلة، وباسْم العلم والمدَنِيَّة، والأمر يومئذٍ لله وحْدَه، ولو يؤاخذ اللهُ الناس بِما كسبوا ما ترك عليها من دابَّة، ولكنَّه سبحانه لا يزال يُذِيق الفاسقين عواقِبَ فسوقهم في الدُّنيا، بما يُلْبِسهم من ثياب الخِزْي والعار ما ينكِّس رؤوسَهم، ويسوِّد وجوههم، ويَشْوي نفوسَهم بِلَظَاه، وبِما يَضْرِبُهم بأسواط العذاب في الحوادث الْمُزلزلة لأركان اطمئنان الحياة وهدوئها، وبما يسلِّط بعضَهم على بعضٍ بأنواع البَغْي والقتل وانتهاب الأموال، وانتهاك الأعراض، حتَّى يَعُمَّهم الْهَرْج، وتلبسهم فِتَنٌ كقِطَعِ الليل المظلم، تدَعُ الحليمَ فيهم حيرانَ.

وما يسلِّط عليهم ربُّنا كلَّ ذلك إلا لينبِّههم من غفلتهم، ويعلمَهم أنَّهم لا يستطيعون بِحَرْبِه أن يَجِدوا في الحياة سِلْمًا، وأنَّهم بِمُحادَّته والتمرُّد على شرائعه لن ينالوا إلاَّ شقاء وعذابًا واصبًا؛ لعلَّهم يستيقظون ويَثُوبون إلى رشدهم فيَطْلبون دواء أمراض قلوبِهم وأخلاقهم، بِمِثل الطريق الذي يطلبون منه دواءَ أجسامهم، ولكن مَن مات قلبه مِن طول ما غفل يُخادِعُ نفْسَه بتناول السُّموم المخدِّرة لآلام تلك الأمراض الفتَّاكة بالمجتمع، ثم لا يَلْبث أن يعود إلى شرٍّ مِمَّا كان، وينتقل من سوءٍ إلى أسوأ، ويَنْزل من دركةٍ إلى دركة، حتَّى يبلغ أحطَّ دركاتِ الْخَسار في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت