فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248334 من 466147

وكان لهم من الغنى وكثرة المال ما يُمكِّن لهم من اللَّهو وإقامة الحفلات الرَّاقصة، وعندهم مِن ثِمار النَّخيل والأعناب ما يتَّخِذون منه الخمور المتنوِّعة، يعبون منها ما يُميت عقولَهم، ويقتل حواسَّهم ومشاعِرَهم، فلا تحسُّ ألَمًا بوهْمِهم، ولا تُشْعِر بِغَمٍّ بغرورهم، فيقضون ليلهم سكارى راقصين، لا يَحْفلون بشيءٍ، ولا يفكِّرون في شيء، موتى الإحساس والشُّعور، من ليس لهم عقول تُفَكِّر، فكيف يحفل بعواقب حياة المُجون والفسوق والعصيان، وما تجرُّ إليه من اشتعال الشهوات البهيميَّة، وما تُفْضي إليه من إيقاد نيران العداوة والأحقاد في قلوب جَميع الطَّبَقات؟ كِباش يتناطحون على الشَّهوات البهيميَّة، فُقَراء تغلي صدورهم بالحِقْد على أولئك الكِباش الذين يعتصرون دماءهم في الزُّروع والْجنَّات، وفي إقامة الدُّور والقصور، وفي إعداد الحفلات لذلك التَّناطُح على تلك الشهوات البهيميَّة القذرة، وتلك الحياة الخاسرة التي هي أشبه بالنَّار فلا يُشْبِعها حطَبٌ، بل كلُّ ما أُلْقي فيها زادها اشتعالاً وسعيرًا.

كما أنَّ هذا حال ثمودٍ قومِ صالح - فيما أراه من صورةِ القرآن الكريم - وهُم بِهذا لم يُقيموا لِرِسالة أخيهم صالِحٍ وزنًا، ومَن صالِحٌ لِيُقيم له وزنًا أولئك المهندسون الذين ملَكوا ناصية الجبال فأخضعوها؟ ومَن صالح حتَّى يأْبَه له أولئك الفنَّانون الذين أتقنوا بناء السُّدود والقناطر، وجوَّدوا فنون الزِّراعة حتَّى أصبحَتْ أرضُهم جنَّاتٍ، ودورُهم قصورًا فخمة، وأبدعوا للنَّاس أيما إبداعٍ في نَحْت الصُّور والتَّماثيل يزيِّنون بها القصور، ويَبْذلون كلَّ ما وهبهم العليمُ الحكيم في تيسير كلِّ أسباب المُجون واللَّهو والرفاهية وترَفِ الحياة الدنيا وزُخْرفِها؟ لقد ازْدَروا صالِحًا وحقَّروه، وكفروا برسالته وكذَّبوه، وذهبوا يفسدون في الأرض وهم يَحْسبون أنفسهم بما توهَّموه من الفنون الهندسية والزراعية علماء مُصْلِحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت